تقول: «سرت حتّى أدخلها، وتطلع الشمس» . إذا أردت معنى «إلى أن» أدخلها.
فإن أردت وجه الرفع لم يجز في قولك: «حتّى تطلع الشمس» ، لأنّ طلوع الشمس لم يؤدّه فعلك. والصواب أن تقول إذا أردت الرفع: «سرت حتّى أدخلها، وحتّى تطلع الشمس» لأنّ الدخول كان بعملك، وطلوع الشمس لا يكون بعملك. فالمعنى: سرت حتّى أنا في حال دخول، وكان ذلك السير إلى أن تطلع الشمس.
وتقول: «سرت حتّى تطلع الشمس وحتّى أدخلها» ، وإن شئت «أدخلها» .
ولو قلت: «ما سرت حتّى أدخلها» ، لم يجز لأنّك لم تخبر بشيء يكون معه الدخول.
فإن قلت: أقول: «ما سرت حتّى أدخلها» : أي: ما سرت وأنا الساعة أدخلها. قيل:
ليس هذا معنى «حتّى» إنّما معناها أن يتّصل ما بعدها بما قبلها كما تقول: «أكلت السمكة حتّى رأسها» . ف «الرأس» قد دخل في الأكل لأنّ معناها عاملة ومعناها عاطفة واحد وإن اختلف اللفظان.
وأما قوله عزّ وجلّ: {وَزُلْزِلُوا حَتََّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [1] فإنّها تقرأ بالنصب والرفع.
فالرفع على قوله فإذا الرسول في حال قول، والنصب على معنى إلى أن يقول الرسول.
ولو قلت: «كان سيري حتّى أدخلها» لم يجز إلّا النصب، لأنّ «حتّى» في موضع خبر. كأنّك قلت: كان سيري إلى هذا الفعل.
(1) البقرة: 214.