فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1290

هذا باب مسائل(حتّى)في البابين: النصب، والرفع

تقول: «سرت حتّى أدخلها، وتطلع الشمس» . إذا أردت معنى «إلى أن» أدخلها.

فإن أردت وجه الرفع لم يجز في قولك: «حتّى تطلع الشمس» ، لأنّ طلوع الشمس لم يؤدّه فعلك. والصواب أن تقول إذا أردت الرفع: «سرت حتّى أدخلها، وحتّى تطلع الشمس» لأنّ الدخول كان بعملك، وطلوع الشمس لا يكون بعملك. فالمعنى: سرت حتّى أنا في حال دخول، وكان ذلك السير إلى أن تطلع الشمس.

وتقول: «سرت حتّى تطلع الشمس وحتّى أدخلها» ، وإن شئت «أدخلها» .

ولو قلت: «ما سرت حتّى أدخلها» ، لم يجز لأنّك لم تخبر بشيء يكون معه الدخول.

فإن قلت: أقول: «ما سرت حتّى أدخلها» : أي: ما سرت وأنا الساعة أدخلها. قيل:

ليس هذا معنى «حتّى» إنّما معناها أن يتّصل ما بعدها بما قبلها كما تقول: «أكلت السمكة حتّى رأسها» . ف «الرأس» قد دخل في الأكل لأنّ معناها عاملة ومعناها عاطفة واحد وإن اختلف اللفظان.

وأما قوله عزّ وجلّ: {وَزُلْزِلُوا حَتََّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [1] فإنّها تقرأ بالنصب والرفع.

فالرفع على قوله فإذا الرسول في حال قول، والنصب على معنى إلى أن يقول الرسول.

ولو قلت: «كان سيري حتّى أدخلها» لم يجز إلّا النصب، لأنّ «حتّى» في موضع خبر. كأنّك قلت: كان سيري إلى هذا الفعل.

(1) البقرة: 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت