اعلم أنّك إذا سمّيت رجلا ب «مساجد» ، ثمّ أردت تحقيره، قلت: «مسيجد» ، فحذفت الألف الزائدة لأنّك لا تصغّر شيئا على خمسة أحرف. فإن عوّضت قلت:
«مسيجيد» .
فإن سمّيت ب «مفاتيح» قلت: «مفيتيح» ، فتحذف الزائدة الثالثة، وتقرّ الياء لأنّها رابعة في الاسم.
فإن سمّيت «قبائل» أو «رسائل» ، قلت: «قبيئل» ، و «رسيئل» في قول جميع النحويّين إلّا يونس بن حبيب، فإنّه كان يقول: «قبيّل» ، و «رسيّل» . وذلك رديء في القياس.
أما النحويّون فأقرّوا الهمزة، وحذفوا الألف، لأنّ الهمزة متحرّكة والألف ساكنة.
والمتحرّك حرف حيّ، وهو في مواضع الملحقة بالأصول ألا ترى أنّ الهمزة من «قبائل» في موضع الفاء من «عذافر» [1] ، والألف لا تقع من هذا البناء في موضعها إلّا زائدة. فكانت أحق بالحذف.
وأما يونس فكان يقول: لمّا كانتا زائدتين كانت التي هي أقرب إلى الطرف أولى بالحذف، وليس هذا القول بشيء لما ذكرت لك.
فأمّا تحقير هذا الضرب وهو الجمع، فلا يجوز فيه إلّا «قبيّلات» ، و «رسيّلات» لأنّك إنّما حقّرت الواحد نحو: «قبيلة» و «رسالة» ، ثمّ جمعته جمع أدنى العدد. وقد مضى القول في هذا.
[1] العذافر: الأسد، واسم كوكب الذنب، وجمل عذافر: صلب عظيم شديد. (لسان العرب 4/ 555(عذفر ) ) .