فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1290

وتقول: «من يأتنا نأته مكرمين له» ، نصبت «مكرمين» على الحال والعامل فيها «نأته» . ولو أردت أن يكون الفعل الأوّل عاملا في الحال، لقلت: «من يأتنا مكرمين له نأته» . تريد: من يأتنا في حال إكرامنا إيّاه نأته. ولو أردت أن يكون «مكرمين» عاملا فيها «نأته» وقد قدمتها، جاز كما تقول: «مسرعا جاء زيد» .

ونقول في مسائل طوال يمتحن بها المتعلّمون

«من يأته من إن يأتنا نأته عامدين تأت يكرمك» .

إن رفعت «يكرمك» فالمسألة جيّدة، لأنّ تقديرها: من يأته زيد يأت في حال إكرامه لك. والأجود أن تقول: «تأته يكرمك» لتشغل الفعل بالمفعول إذ كان خبرا. والحذف جائز وليس بجيّد. وقولك: «من إن يأتنا نأته» اسم واحد بمنزلة «زيد» .

ولو جزمت «يكرمك» على البدل لم يصلح إن أبدلته من «تأت» لأنّ «يكرمك» لغيرك. فإن جعلته بدلا من شيء في الصلة، لم يصلح لخروجه عنها. ولكن لو قلت: «إن تأتني أعطك أحسن إليك» جاز وكان حسنا لأنّ العطية إحسان، فلذلك أبدلته منه. ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََامًا يُضََاعَفْ لَهُ الْعَذََابُ} [1] لأنّ لقيّ الأثام هو تضعيف العذاب. وكذلك قول الشاعر [من الطويل] :

[128] متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا

(1) الفرقان: 6968.

[128] التخاريج: البيت لعبيد الله بن الحرّ في شرح أبيات سيبويه 2/ 66وسرّ صناعة الإعراب ص 678وشرح المفصّل 7/ 53وبلا نسبة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 583وشرح المفصّل 10/ 20والكتاب 3/ 86.

اللغة: تلمم: تحلّ، تزور. الحطب الجزل: الغليظ منه. التأجّج: توقّد النار.

المعنى: عند ما تأت إلينا، وتحلّ ضيفا على منازلنا، تجد أننا نشعل الحطب الغليظ كي تقوى نارنا، فيراها الأضياف عن بعد فيقصدونها. وذكّر النار بإعادة الضمير في (تأجّج) إليها مذكّرا، وهي مؤنّثة، وقيل:

تذكّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت