وتلك الأفعال جواب ما كان أمرا أو نهيا أو استخبارا، وذلك قولك: «ائت زيدا يكرمك» ، و «لا تأت زيدا يكن خيرا لك» ، و «أين بيتك أزرك» ؟
وإنّما انجزمت بمعنى الجزاء لأنّك إذا قلت: «ائتني أكرمك» ، فإنّما المعنى: ائتني فإن تأتني أكرمك لأنّ الإكرام إنّما يجب بالإتيان. وكذلك: «لا تقم يكن خيرا لك» لأنّ المعنى: فإن لم تقم يكن خيرا لك. و «أين بيتك أزرك» ؟ إنّما معناه: إن تعلمني أزرك.
وقال الله عزّ وجلّ: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى ََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ} [1] ثمّ ذكرها فقال: {تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ} [2] فلمّا انقضى ذكرها قال: {يَغْفِرْ لَكُمْ} [3]
لأنّه جواب ل «هل» .
وكذلك: «أعطني أكرمك» . وتقول: «ائتني أشكرك» ، والتفسير واحد. ولو قلت: «لا تعص الله يدخلك الجنّة» كان جيّدا لأنّك إنّما أضمرت مثل ما أظهرت. فكأنّك قلت:
فإنّك إن لا تعصه يدخلك الجنّة، واعتبره بالفعل الذي يظهر في معناه ألا ترى أنّك لو وضعت فعلا بغير نهي في موضع «لا تعص الله» ، لكان: «أطع الله» .
ولو قلت: «لا تعص الله يدخلك النار» كان محالا لأنّ معناه: أطع الله. وقولك:
«أطع الله يدخلك النار» ، محال.
(1) الصف: 10.
(2) الصف: 11.
(3) الصف: 12.