اعلم أنّ الواو في الخبر بمنزلة الفاء، وكذلك كلّ موضع يعطف فيه ما بعدها على ما قبلها فيدخل فيما دخل فيه. وذلك قولك: «أنت تأتيني وتكرمني» ، و «أنا أزورك، وأعطيك» ، و «لم آتك وأكرمك» ، و «هل يذهب زيد، ويجيء عمرو» ؟ إذا استفهمت عنهما جميعا، وكذلك: «أين يذهب عمرو، وينطلق عبد الله» ؟ و «لا تضربنّ زيدا، وتشتم عمرا» لأنّ النهي عنهما جميعا.
فإن جعلت الثاني جوابا، فليس له في جميع الكلام إلّا معنى واحد، وهو الجمع بين الشيئين. وذلك قولك: «لا تأكل السمك وتشرب اللبن» . أي: لا يكون منك جمع بين هذين.
فإن نهاه عن كلّ واحد منهما على حال، قال: «لا تأكل السمك وتشرب اللبن» لأنّه أراد: لا تأكل السمك على حال ولا تشرب اللبن على حال.
فتمثيله في الوجه الأوّل: لا يكن منك أكل للسمك، وأن تشرب اللبن.
وعلى هذا القول «لا يسعني شيء ويعجز عنك» لا معنى للرفع في «يعجز» ، لأنّه ليس يخبر أنّ الأشياء كلّها لا تسعه، وأنّ الأشياء كلّها لا تعجز عنه كما قال [من الطويل] :
[106] لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
[1] انظر مبحث «الواو» في الأزهية ص 240231والجنى الداني ص 174153وحروف المعاني ص 3936ورصف المباني ص 441409وسرّ صناعة الإعراب 2/ 650573ومغني اللبيب ص 408390وجواهر الأدب ص 174163وموسوعة الحروف ص 522501.
[106] التخريج: البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 404والأزهية ص 234