أي: لا يجتمع أن تنهى وتأتي مثله. ولو جزم، كان المعنى فاسدا.
ولو قلت بالفاء: «لا يسعني شيء فيعجز عنك» ، كان جيّدا لأنّ معناه: لا يسعني شيء إلّا لم يعجز عنك، ولا يسعني عاجزا عنك هذا تمثيل هذا كما قلت لك في «ما تأتيني فتحدّثني» أي: إلّا لم تحدثني، وما تأتيني محدّثا.
فمعنى الواو الجمع بين الشيئين. ونصبها على إضمار «أن» كما كان في الفاء.
وتنصب في كلّ موضع تنصب فيه الفاء ألا ترى أنّ قولك: «زرني وأزورك» ، إنّما هو لتكن منك زيارة، وزيارة منّي.
وشرح التصريح 2/ 238وهمع الهوامع 2/ 13وللمتوكل اللّيثي في الأغاني 12/ 156 وحماسة البحتري ص 117والعقد الفريد 2/ 311والمؤتلف والمختلف ص 179 ولأبي الأسود أو للمتوكل في لسان العرب 7/ 447 (عظظ) ولأحدهما أو للأخطل في شرح شواهد الإيضاح ص 252ولأبي الأسود الدؤلي أو للأخطل أو للمتوكل الكناني في الدرر 4/ 86 والمقاصد النحويّة 4/ 393ولأحد هؤلاء أو للمتوكل الليثي أو للطرماح أو للسابق البربري في خزانة الأدب 8/ 567564وللأخطل في الرد على النحاة ص 127وشرح المفصل 7/ 24والكتاب 3/ 42 ولحسان بن ثابت في شرح أبيات سيبويه 2/ 188وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 294وأمالي ابن الحاجب 2/ 864وأوضح المسالك 4/ 181وجواهر الأدب ص 168والجنى الداني ص 157 ورصف المباني ص 424وشرح الأشموني 3/ 566وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 535وشرح ابن عقيل ص 573وشرح عمدة الحافظ ص 342وشرح قطر الندى ص 77ولسان العرب 15/ 489 (وا) ومغني اللبيب 2/ 361.
اللغة والمعنى: احذر أن تنهى عن عمل شائن وتأتي مثله، وإلّا لزمك العار الكبير.
الإعراب: لا: ناهية. تنه: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة، والفاعل: أنت. عن خلق: جار ومجرور متعلّقان ب «تنه» . وتأتي: الواو: للمعيّة، تأتي: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد واو المعيّة، والفاعل: أنت، والمصدر المؤوّل من «أن تأتي» معطوف على مصدر منتزع مما قبله. مثله: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء: في محلّ جرّ بالإضافة، عار: خبر لمبتدأ محذوف تقديره ذلك عار.
عليك: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت ل «عار» . إذا: ظرف يتضمّن معنى الشرط. فعلت: فعل ماض. والتاء: فاعل. عظيم: نعت ل «عار» مرفوع. وجواب «إذا» محذوف تقديره: «إذا فعلت ذلك فإنّه عار عظيم عليك» .
وجملة «لا تنه» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافيّة، أو ابتدائية. وجملة «ذلك عار عليك» الاسميّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها تعليليّة، أو تفسيرية. وجملة «فعلت» الفعليّة: في محلّ جرّ بالإضافة.
والشاهد فيه قوله: «وتأتي» حيث جاءت الواو دالّة على المعيّة، ونصب الفعل المضارع بعدها ب «أن» مضمرة. ولا يجوز أن نسمّي ما بعدها مفعولا معه لأنّه فعل، وليس باسم.