فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1290

هذا باب من أبواب «إنّ» المكسورة

تقول: «قد قاله القوم حتّى إنّ زيدا يقوله» ، و «قد شربوا حتّى إنّ أحدهم يجرّ بطنه» لأنّه موضع ابتداء. ألا ترى أنّك تقول: «قد قاله القوم حتّى زيد يقوله» .

ولو قلت في هذا الموضع: «أنّ» كان محالا لأنّ «أنّ» مصدر ينبىء عن قصّة، فلو كان: قد قاله القوم حتّى قول زيد، كان محالا.

ولكن لو قلت: «بلغني حديثك حتّى أنّك تظلم الناس» ، كان من مواضع «أنّ» المفتوحة لأنّ المعنى: بلغني أمرك حتّى ظلمك الناس. وإنما يصلح هذا ويفسد بالمعنى.

وتقول: «ظننت زيدا إنّه منطلق» . لا تكون إلّا المكسورة لأنّ المعنى: ظننت زيدا هو منطلق كما تقول: «ظننت زيدا أبوه منطلق» . ولو قلت: «ظننت زيدا أنّه منطلق» ، ففتحت، لكان المعنى: ظننت زيدا الانطلاق، وهذا محال.

ولكن لو قلت: «ظننت أمرك أنّك تظلم الناس» ، كان جيّدا، لأنّ المعنى: ظننت أمرك ظلمك الناس.

وكذلك «ظننت زيدا عاقلا فإذا إنّه أحمق» ، إنّما تريد: فإذا هو أحمق كما قال [من الطويل] :

[255] وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا ... إذا إنّه عبد القفا واللهازم

وتقول: «عهدي به شابّا وإنّه يومئذ يفخر» ، أي: وهذه حاله. ولو قلت: «أنّه» جاز

[255] التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 338وتخليص الشواهد ص 348 والجنى الداني ص 378، 411وجواهر الأدب ص 352وخزانة الأدب 10/ 265والخصائص 2/ 399والدرر 2/ 180وشرح الأشموني 1/ 138وشرح التصريح 1/ 218وشرح ابن عقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت