فهرس الكتاب
على بعد. كأنّك قلت: عهدي به شابّا وبفخره. وكذلك لو قلت: «رأيت زيدا عاقلا فإذا إنّه أحمق» ، و «كنت أراه حرّا فإذا إنّه عبد» ، ولو قلت: «أنّه» جاز. كأنّك قلت: ظننته حرّا فإذا العبوديّة أمره.
فأمّا قوله: {لََا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النََّارَ} [1] . ف «أنّ» مرتفعة ب «جرم» ، ومعناه: والله أعلم حقّ أنّ لهم النار كما قال عزّ وجلّ: {وَلََا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} [2] أي: لا يحقّنّكم. قال الشاعر [من الكامل] :
[256] ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
ص 181وشرح عمدة الحافظ ص 828وشرح المفصل 4/ 97، 8/ 61والكتاب 3/ 144والمقاصد النحوية 2/ 224وهمع الهوامع 1/ 138.
اللغة والمعنى: القفا: المؤخّرة. اللهازم: ج اللهزمة، وهي العظم الناتئ في اللحي تحت الأذن.
وعبد القفا واللهازم: كناية عن الخسّة والحقارة.
الإعراب: وكنت: الواو: حسب ما قبلها، كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محلّ رفع اسم «كان» . أرى: فعل مضارع مرفوع. والفاعل: أنا. زيدا: مفعول به أوّل ل «أرى» القلبيّة منصوب. كما:
الكاف: حرف جرّ، ما: اسم موصول في محلّ جرّ بحرف الجرّ. قيل: فعل ماض للمجهول، ونائب الفاعل: هو. سيّدا: مفعول به ثان ل «أرى» . إذا: الفجائيّة. أنّه: حرف مشبّه بالفعل، والهاء: في محل نصب اسم «أنّ» . عبد: خبر «أنّ» مرفوع، وهو مضاف. القفا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذر. واللهازم: الواو: حرف عطف. اللهازم: معطوف على «القفا» مجرور.
وجملة «كنت أرى» الفعليّة: لا محل لها من الإعراب لأنّها استئنافيّة أو ابتدائيّة. وجملة «أرى» الفعليّة: في محلّ نصب خبر «كنت» . وجملة «قيل» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول.
والشاهد فيه جواز فتح همزة «إنّ» وكسرها بعد «إذا» الفجائية.
(1) النحل: 62.
(2) المائدة: 2، 8.
[256] التخريج: البيت لأبي أسماء بن الضريبة في لسان العرب 12/ 92، 93 (جرم) وله أو لعطية بن عفيف في خزانة الأدب 10/ 283، 286، 288وشرح أبيات سيبويه 2/ 136وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 62والاشتقاق ص 190وجمهرة اللغة ص 465وجواهر الأدب ص 355والصاحبي في فقه اللغة ص 150.
اللغة: أبو عيينة هذا هو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وكان أبو المرثي بهذا الشعر قد طعنه يوم الحاجز. وجرمت فزارة: حقّتها للغضب، أي جعلتها حقيقة به، هذا قول سيبويه، وغيره يرى أن (جرمت