فهرس الكتاب
وتقول: «ألا إنّه منطلق» . ف «ألا» تنبيه، و «إنّه» مبتدأة. وتقول: «أما إنّه منطلق» على ذلك المذهب.
ولو قلت: «أمّا أنّه منطلق» ، جاز على معنى: «حقّا أنّه منطلق» . إذا أردت بها من التحقيق والتوكيد ما أردت بقولك: «حقّا» لأنّهم يضعونها في موضعها. فهذا قياس مطّرد فيما ذكرت لك.
* * * فزارة) معناه أكسبتهم الغضب.
المعنى: يصف الشاعر مرثيّه بالشجاعة، فيقول له: أنت من طعن أبا عيينة طعنة نجلاء جعلت قومه بني فزارة يغضبون.
الإعراب: «ولقد» : الواو: بحسب ما قبلها، واللام: حرف ابتداء، ورابطة لجواب قسم مقدّر عند بعضهم، «قد» : حرف تحقيق. «طعنت» : فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل مبني على الفتح في محل رفع. «أبا» : مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة. «عيينة» : مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة، لأنه ممنوع من الصرف. «طعنة» : مفعول مطلق. «جرمت» : فعل ماض مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث لا محل لها، وفاعله مستتر تقديره هي يعود على (طعنة) . «فزارة» : مفعول به.
«بعدها» : مفعول فيه ظرف مكان منصوب، و «ها» : مضاف إليه محله الجر، متعلق ب (جرمت) . «أن» :
حرف ناصب ومصدري. «يغضبوا» : فعل مضارع منصوب ب (أن) وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعل محلّه الرفع، والألف: فارقة، والمصدر المؤول من (أن) و (يغضبوا) مفعول به ثان ل (جرمت) .
وجملة «طعنت» : بحسب الواو عند من جعل اللام في (لقد) حرف ابتداء، وجواب قسم لا محل لها عند من جعل اللام رابطة لجواب قسم مقدّر. وجملة «جرمت» : صفة ل (طعنة) محلها النصب. وجملة «يغضبوا» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: جرمت فزارة، فمعناه عند سيبويه: حقّها للغضب، لأنه فسّر قولهم: لا جرم أنه سيفعل بمعنى حقّ أنه يفعل، و (لا) عنده زائدة، ولكنها لزمت (جرم) لأن هذه العبارة كالمثل، وغير سيبويه يرى أنّ معنى قوله: جرمت فزارة أن يغضبوا: أكسبتهم الغضب من قوله عزّ وجلّ: {لََا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ}
[المائدة: 2، 8] أي لا يكسبنكم.