فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1290

هذا باب «إنّ» إذا دخلت اللام في خبرها

اعلم أنّ هذه اللام تقطع ما دخلت عليه ممّا قبلها. وكان حدّها أن تكون أوّل الكلام كما تكون في غير هذا الموضع. وذلك قولك: «قد علمت زيدا منطلقا» . فإذا أدخلت اللام، قلت: «علمت لزيد منطلق» ، فتقطع بها ما بعدها ممّا قبلها، فيصير ابتداء مستأنفا. فكان حدّها في قولك: «إنّ زيدا لمنطلق» ، أن تكون قبل «إنّ» كما تكون في قولك: «لزيد خير منك» . فلمّا كان معناها في التوكيد ووصل القسم معنى «إنّ» لم يجز الجمع بينهما فجعلت اللام في الخبر، وحدّها: أن تكون مقدّمة لأنّ الخبر هو الأوّل في الحقيقة، أو فيه ما يتّصل بالأوّل، فيصير هو وما فيه الأوّل. فلذلك قلت: «إنّ زيدا لمنطلق» لأنّ «المنطلق» هو «زيد» .

وكذلك لو قلت: «إنّ زيدا لفي داره عمرو» ، أو: «لعمرو يضربه» لأنّ الذي عمرو يضربه هو زيد. فهذا عبرة هذا.

ألا ترى أنّك إذا فصلت بين «إنّ» وبين اسمها بشيء، جاز إدخال اللام، فقلت: «إنّ في الدار لزيدا» ، و «إنّ من القوم لأخاك» . فهذا يبيّن لك ما ذكرت.

وذلك قولك: «أشهد أنّ زيدا منطلق» ، و «أعلم أنّ زيدا خير منك» . فإذا أدخلت اللام، قلت: «أشهد إنّ زيدا لخير منك» ، و «أعلم إنّ زيدا لمنطلق» . قال الله عزّ وجلّ:

{وَاللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنََافِقِينَ لَكََاذِبُونَ} [1] . فلولا اللام، لم يكن إلّا «أنّ» كما تقول: «أعلم زيدا خيرا منك» . فإذا أدخلت اللام، قلت: «أعلم لزيد خير منك» . وقال: {أَفَلََا يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي الْقُبُورِ. وَحُصِّلَ مََا فِي الصُّدُورِ. إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} [2] ، فهذا مجاز اللام.

(1) المنافقون: 1.

(2) العاديات: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت