وذلك قولك: «مررت بامرأة معها رجل قائمة يا فتى» ، إذا حملت ذلك على: «مررت بامرأة» ، وإن حملته على الهاء في «معها» ، قلت: «رجل قائمة» ، والمعنى، إذا نصبت: أنّك مررت به معها. في حال قيامها، فكانت المقارنة في هذه الحال.
ومن ذلك: «هذه دابّة تشتدّ مكسورا سرجها» ، إن حملته على الضمير في «تشتدّ» ، وإن حملته على «دابّة» ، رفعت، فيكون نعتا، كأنّك قلت: «هذه دابّة مكسور سرجها» ، وفي الباب الآخر أنّها تشتدّ في هذه الحال.
وتقول: «نحن قوم ننطلق عامدين بلد كذا، وكذا» فتنصب «عامدين» لما في قولك «ننطلق» .
فإن أردت أن تجريه على «قوم» ، رفعت. وقد قرأوا هذه الآية: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ كِتََابًا يَلْقََاهُ مَنْشُورًا} [1] ، أي: يخرج له طائره كتابا.
ومن هذا الباب: «مررت برجل معه صقر صائد به» ، و «صائدا به» .
فإن قلت: «مررت برجل معه امرأة ضاربها ضاربته» ، كان جيّدا، وأجود منه أن تقول: «مررت برجل معه امرأة ضاربته ضاربها» ، فيجري نعت «المرأة» وهو إلى جنبها، وإن شئت، قلت: «ضاربها» للهاء في «معه» .
وتقول: «مررت برجل معه فرس راكبا برذونا» [2] ، و «راكب» على ما وصفت لك.
وتقول: «مررت برجل معه امرأة ضاربها هو» ، لا يكون إلّا كذلك لأنّك أجريت النعت عليها، والفعل له.
(1) الإسراء: 13.
[2] البراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب. (لسان العرب 13/ 51(برذن ) ) .