فهرس الكتاب
فإن اعتلّ بقوله: «مررت برجل فضّة خاتمه» ، و «مررت برجل أسد أبوه» ، على قبحه فيما ذكره وبعده، فإنّ هذا في قولك: «فضّة خاتمه» ، غير جائز، إلّا أن تريد: «شبيه
بالفضّة»، ويكون الخاتم غير فضّة. فهذا ما ذكرت لك أنّ النعت تحلية.
وعلى هذا: «مررت برجل أسد أبوه» لأنّه وضعه في موضع شديد أبوه. ألا ترى أنّ سيبويه لم يجز: «مررت بدابّة أسد أبوها» ، إذا أراد السبع بعينه، فإذا أراد الشدّة، جاز على ما وصفت، وليس كجواز: «مررت برجل قائم أبوه» ، لأنّ لهذا اللفظ والمعنى، وذاك محمول على معناه.
فحقّ الجواهر أن تكون منعوتة ليعرف بعضها من بعض. وحقّ الأسماء المأخوذة من الأفعال أن تكون نعوتا لما وصفت لك.
فإن قلت: «مررت ببرّ قفيز بدرهم» ، جاز على البدل، ويجيزه على النعت من عبنا قوله، وأوضحنا فساده.
فإن قيل: معناه مسعّر، فحقّ هذا النصب لأنّ التسعير يعمل فيه. فعلى هذا فأجر هذا الباب.
فأمّا قولهم: «هذا خاتم حديدا» ، على الحال، فتأويله: أنّك نبّهت له في هذه الحال.
فإن قلت: الحال بابها الانتقال نحو: «مررت بزيد قائما» .
قيل: الحال على ضربين:
فأحدهما: التنقّل، والآخر: الحال اللازمة. وإنّما هي مفعول فاللزوم يقع لما في اسمها، لا لما عمل فيها.
فمن اللازم قوله عزّ وجلّ: {فَكََانَ عََاقِبَتَهُمََا أَنَّهُمََا فِي النََّارِ خََالِدَيْنِ فِيهََا} [1] فالخلود معناه: البقاء. وكذلك: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا} [2] ، فهذا الاسم لا لما عمل فيه.
(1) الحشر: 17.
(2) هود: 108.