فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1290

فإن اعتلّ بقوله: «مررت برجل فضّة خاتمه» ، و «مررت برجل أسد أبوه» ، على قبحه فيما ذكره وبعده، فإنّ هذا في قولك: «فضّة خاتمه» ، غير جائز، إلّا أن تريد: «شبيه

بالفضّة»، ويكون الخاتم غير فضّة. فهذا ما ذكرت لك أنّ النعت تحلية.

وعلى هذا: «مررت برجل أسد أبوه» لأنّه وضعه في موضع شديد أبوه. ألا ترى أنّ سيبويه لم يجز: «مررت بدابّة أسد أبوها» ، إذا أراد السبع بعينه، فإذا أراد الشدّة، جاز على ما وصفت، وليس كجواز: «مررت برجل قائم أبوه» ، لأنّ لهذا اللفظ والمعنى، وذاك محمول على معناه.

فحقّ الجواهر أن تكون منعوتة ليعرف بعضها من بعض. وحقّ الأسماء المأخوذة من الأفعال أن تكون نعوتا لما وصفت لك.

فإن قلت: «مررت ببرّ قفيز بدرهم» ، جاز على البدل، ويجيزه على النعت من عبنا قوله، وأوضحنا فساده.

فإن قيل: معناه مسعّر، فحقّ هذا النصب لأنّ التسعير يعمل فيه. فعلى هذا فأجر هذا الباب.

فأمّا قولهم: «هذا خاتم حديدا» ، على الحال، فتأويله: أنّك نبّهت له في هذه الحال.

فإن قلت: الحال بابها الانتقال نحو: «مررت بزيد قائما» .

قيل: الحال على ضربين:

فأحدهما: التنقّل، والآخر: الحال اللازمة. وإنّما هي مفعول فاللزوم يقع لما في اسمها، لا لما عمل فيها.

فمن اللازم قوله عزّ وجلّ: {فَكََانَ عََاقِبَتَهُمََا أَنَّهُمََا فِي النََّارِ خََالِدَيْنِ فِيهََا} [1] فالخلود معناه: البقاء. وكذلك: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا} [2] ، فهذا الاسم لا لما عمل فيه.

(1) الحشر: 17.

(2) هود: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت