اعلم أنّ الاسم الأعجميّ الذي يلحق الصّدر مجراه مجرى الأصوات. فحقّه أن يكون مكسورا بغير تنوين ما كان معرفة.
فإن جعلته نكرة، نوّنته على لفظه كما تفعل بالأصوات، نحو قولك: «إيه يا فتى» في المعرفة، و «إيه» ، إذا أردت النكرة، وقال الغراب: «غاق» ، و «غاق» [1] في النكرة.
وتأويل ترك التنوين فيه: أنّه قال الشيء الذي كنت تعرفه به والنكرة إنّما هو قال صوتا هذا مثاله.
فأمّا الصّدر، فلا يكون إلّا مفتوحا كقولك: «حضر موت يا فتى» ، و «خمسة عشر» ، وما يفتح قبل هاء التأنيث نحو: «حمدة» ، وما أشبهها. وذلك الاسم ما كان نحو:
«عمرويه» ، و «حمدويه» كما قال الشاعر [من الرجز] :
[304] يا عمرويه انطلق الرفاق ... ما لك لا تبكي ولا تشتاق
[1] «غاق غاق» : حكاية صوت الغراب.
[304] التخريج: الرجز بلا نسبة في شرح المفصل 9/ 30واللمع في العربية ص 241.
الإعراب: يا: حرف نداء. عمرويه: منادى مفرد علم مبني على الكسر لفظا، وعلى الضم محلّا، محله النصب. انطلق: فعل ماض. الرفاق: فاعل. ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
لك: جار ومجرور متعلقان بالخبر. لا: نافية. تبكي: مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره (أنت) . ولا: «الواو» : حرف عطف، «لا» : زائدة لتوكيد النفي. تشتاق: فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر وجوبا تقديره (أنت) .
وجملة «يا عمرويه» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «انطلق الرفاق» : استئنافية لا محل لها، وكذلك جملة «مالك» . أما جملة «لا تبكي» : فحالية محلها النصب، وعطف عليها جملة «لا تشتاق» .
والشاهد فيه: بناء (عمرويه) على الكسر لأنه اسم دال على معرفة محددة، ومنته ب (ويه) .