فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1290

هذا باب «إنّ» المكسورة ومواقعها

اعلم أنّ مكانها في الكلام في أحد ثلاثة مواضع ترجع إلى موضع واحد وهو الابتداء لأنّه موضع لا يخلص للاسم دون الفعل.

وإنّما تكون المفتوحة في الموضع الذي لا يجوز أن يقع فيه إلّا الاسم. وذلك قولك:

«إنّ زيدا منطلق» ، و «إنّ عمرا قائم» ، لا يكون في هذا الموضع إلّا الكسر. فأمّا قوله:

{وَإِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً} [1] فإنّما المعنى معنى اللام، والتقدير: ولأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة، {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} .

وكذلك قوله عند الخليل: {وَأَنَّ الْمَسََاجِدَ لِلََّهِ فَلََا تَدْعُوا مَعَ اللََّهِ أَحَدًا} [2] أي:

ولأنّ.

وأمّا المفسّرون فقالوا: هو على «أوحي» . وهذا وجه حسن جميل.

وزعم قوم من النحويّين أنّ موضع «أنّ» خفض في هاتين الآيتين وما أشبههما، وأنّ اللام مضمرة. وليس هذا بشيء. واحتجّوا بإضمار «ربّ» في قوله [من الرجز] :

* وبلد ليس به أنيس [3] *

وليس كما قالوا لأنّ الواو بدل من «ربّ» كما ذكرت لك. والواو في قوله تبارك وتعالى: {وَأَنَّ الْمَسََاجِدَ لِلََّهِ} [4] واو عطف. ومحال أن يحذف حرف الخفض ولا يأتي منه بدل.

(1) المؤمنون: 52. وهذه قراءة. انظر معجم القراءات القرآنية 4/ 215.

(2) الجن: 18.

[3] تقدم بالرقم 237.

(4) الجن: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت