فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1290

هذا باب تسمية الواحد مؤنّثا كان أو مذكّرا بأسماء الجمع

قد تقدّم قولنا في جمع التكسير إنّه بمنزلة الواحد. يمنعه من الصرف ما يمنع الواحد، فإذا نقلت منه شيئا، فسمّيت به مذكّرا، فهو على تلك الحال، وذلك أنّك إن سمّيت مذكّرا «أنمارا» ، أو «كلابا» ، انصرف كما ذكرت لك في «أفعال» لأنّ هذا المثال ينصرف في المعرفة والنكرة.

فإن سمّيته «أكلب» ، و «أكعب» ، لم ينصرف في المعرفة لزيادة الهمزة في أوّله لأنّها على مثال «أعبد» ، و «أقتل» .

وينصرف هذا المثال في النكرة لأنّه ليس بنعت، وإنّما الممتنع من الصرف من هذا المثال في النكرة «أفعل» الذي يكون نعتا لأنّه لا يقع شيء ممّا على وزن الأفعال نعتا إلّا ما كان على «أفعل» .

فإن سميّته ب «غلمان» ، لم ينصرف وكان ك «سرحان» الذي هو واحد.

فإن سميّته ب «قضبان» فحاله كحال «عثمان» في الامتناع من الصرف في المعرفة، وأنّه ينصرف في النكرة لأنّه ليس شيء من هذا المثال يكون له «فعلى» إلّا ما كان على «فعلان» الذي هو في السكون والحركة، والزيادتين على مثال: «حمراء» . فهذا يجمع هذا الضرب من الجمع.

فأمّا ما كانت فيه هاء التأنيث، جمعا كان أو واحدا، نحو: «طلحة» ، و «نسّابة» ، و «أجربة» ، و «صياقلة» ، فقد أجملنا القول فيه أنّه لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة، واحدا كان أو جمعا، قليل العدد كان أو كثيرا، عربيّا كان أو أعجميّا.

فإن سميّت رجلا ب «مساجد» ، و «قناديل» فإنّ النحويّين أجمعين لا يصرفون ذلك في معرفة ولا نكرة، ويجعلون حاله وهو اسم لواحد كحاله في الجمع.

وعلى هذا لم يصرفوا «سراويل» ، وإن كانت قد أعربت لأنّها وقعت في كلام العرب على مثال ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.

فأمّا العجمة، فقد زالت عنها بأنّها قد أعربت، إلّا أبا الحسن الأخفش فإنّه كان إذا سمّى بشيء من هذا رجلا أو امرأة، صرفه في النكرة، فهذا عندي هو القياس، وكان يقول إذا منعه من الصرف أنّه مثال لا يقع عليه الواحد، فلمّا نقلته، فسميّت به الواحد، خرج من ذلك المانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت