واعلم أنّ كلّ حرف كان مكسورا أو مضموما بعده ياء أو واو، فليس بدليل لأنّ الواو الساكنة تقلبها الكسرة ياء، والياء الساكنة تقلبها الضمّة واوا. فمن ذلك قولك: «ميزان» ،
و «ميعاد» ، و «ميقات» . تقول في تحقيره: «مويزين» ، و «مويقيت» ، و «مويعيد» لأنّه من «الوقت» ، و «الوعد» ، و «الوزن» . فإنّما قلبت الواو الكسرة.
وما كان منقلبا لعلّة، ففارقته العلّة فارقه ما أحدثته ألا ترى أنّك تقول في الجمع:
«موازين» ، و «مواعيد» ، و «مواقيت» كما تقول: «وزنت» ، و «وعدت» ، و «وقتّ» ؟
ومثل ذلك في الياء «موسر» ، و «موقن» . لا يكون في التحقير إلّا بالياء لأنّ الواو إنّما جاءت بها الضمّة لأنّها من «أيقنت» ، و «أيسرت» ، وكذلك: «مياسير» ، و «مياقين» .
فإن حقّرت قلت: «مييسر» ، و «مييقن» ، تردّها الحركة إلى أصلها.
وكذلك «ريح» لو حقّرتها، لقلت: «رويحة» لأنّها من «روّحت» ، وإنّما انقلبت الواو ياء للكسرة قبلها، وأنّها ساكنة ألا ترى أنّك تقول في الجمع: «أرواح» . وكذلك «ثياب» ، و «حياض» ، تقول في تصغيرهما: «أثيّاب» ، و «أحيّاض» لأنّك تردّها إلى أقلّ العدد.
وإنّما تنقلب الواو ياء لياء التصغير قبلها. ولولا ياء التصغير، لظهرت لمفارقة الكسرة إيّاها، فكنت قائلا: «أثواب» ، و «أحواض» ، و «أسواط» . كما تقول: «ثوب» ، و «حوض» ، و «سوط» ، وكذلك «ديمة» تحقيرها «دويم» لأنّها من «دام يدوم» . فهذا وجه هذا.