فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1290

واعلم أنّ كلّ حرف كان مكسورا أو مضموما بعده ياء أو واو، فليس بدليل لأنّ الواو الساكنة تقلبها الكسرة ياء، والياء الساكنة تقلبها الضمّة واوا. فمن ذلك قولك: «ميزان» ،

و «ميعاد» ، و «ميقات» . تقول في تحقيره: «مويزين» ، و «مويقيت» ، و «مويعيد» لأنّه من «الوقت» ، و «الوعد» ، و «الوزن» . فإنّما قلبت الواو الكسرة.

وما كان منقلبا لعلّة، ففارقته العلّة فارقه ما أحدثته ألا ترى أنّك تقول في الجمع:

«موازين» ، و «مواعيد» ، و «مواقيت» كما تقول: «وزنت» ، و «وعدت» ، و «وقتّ» ؟

ومثل ذلك في الياء «موسر» ، و «موقن» . لا يكون في التحقير إلّا بالياء لأنّ الواو إنّما جاءت بها الضمّة لأنّها من «أيقنت» ، و «أيسرت» ، وكذلك: «مياسير» ، و «مياقين» .

فإن حقّرت قلت: «مييسر» ، و «مييقن» ، تردّها الحركة إلى أصلها.

وكذلك «ريح» لو حقّرتها، لقلت: «رويحة» لأنّها من «روّحت» ، وإنّما انقلبت الواو ياء للكسرة قبلها، وأنّها ساكنة ألا ترى أنّك تقول في الجمع: «أرواح» . وكذلك «ثياب» ، و «حياض» ، تقول في تصغيرهما: «أثيّاب» ، و «أحيّاض» لأنّك تردّها إلى أقلّ العدد.

وإنّما تنقلب الواو ياء لياء التصغير قبلها. ولولا ياء التصغير، لظهرت لمفارقة الكسرة إيّاها، فكنت قائلا: «أثواب» ، و «أحواض» ، و «أسواط» . كما تقول: «ثوب» ، و «حوض» ، و «سوط» ، وكذلك «ديمة» تحقيرها «دويم» لأنّها من «دام يدوم» . فهذا وجه هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت