وذلك قولك في الرجل تنسبه إلى أنّه «طويل اللّحية» : «لحيانيّ» ، وفي «طويل الجمّة» [1] : «جمّانيّ» ، وفي «طويل الرّقبة» : «رقبانيّ» ، وفي كثير الشّعر: «شعرانيّ» فإنّما زدت لما أخبرتك به من المعنى، فإن نسبت رجلا إلى «رقبة» ، أو «شعر» ، أو «جمّة» ، قلت: «جمّيّ» ، و «شعريّ» ، و «رقبيّ» ، لأنّك تزيد فيه ما تزيد في النسب إلى «زيد» ، و «عمرو» .
* * * واعلم أنّ أشياء قد نسب إليها على غير القياس للّبس مرّة، وللاستثقال أخرى، وللعلاقة أخرى. والنسب إليها على القياس هو الباب.
فمن تلك الأشياء قولهم في النسب إلى «زبينة» [2] : «زبانيّ» .
وإنّما الوجه «زبنيّ» كقولك في «حنيفة» : «حنفيّ» ، وفي «ربيعة» : «ربعيّ» ، ولكنّهم أبدلوا الألف من الياء كما قالوا في «بقي» : «بقا» ، وفي «رضي» : «رضا» . والبدل كثير في الكلام، وهو مشروح في باب التصريف.
* * * ومن ذلك قولهم في النّسب إلى «الشام» ، و «اليمن» : «يمان يا فتى» ، و «شآم يا فتى» ، فجعلوا الألف بدلا من إحدى الياءين. والوجه «يمنيّ» ، و «شاميّ» .
ومن قال: «يماني» ، فهو كالنسب إلى منسوب، وليس بالوجه.
وقالوا في النسب إلى «تهامة» : «تهاميّ» ، فاعلم، ومن أراد العوض غيّر، ففتح التاء، وجعل «تهامة» على وزن «يمن» ، فتقديره: «تهم» فاعلم، ويقال في النسب إليه: «تهام» ،
[1] الجمة: مجتمع شعر الرأس. (لسان العرب 12/ 107(جمم ) ) .
[2] زبينة: حيّ من العرب. (لسان العرب 13/ 196(زبن ) ) .