هذا باب «أيّ» مضافة ومفردة في الاستفهام
اعلم أنّ «أيّا» تقع على شيء هي بعضه، لا تكون إلّا على ذلك في الاستفهام. وذلك قولك: «أيّ إخوتك زيد» ؟ فقد علمت أنّ «زيدا» أحدها، ولم تدر أيّهما هو. وتقول: «أيّ زيد أحسن» ؟ فيكون الجواب: «رأسه أم رجله أم يده» ، وما أشبه ذلك.
واعلم أنّ كلّ ما وقعت عليه «أيّ» ، فتفسيره بألف الاستفهام و «أم» ، لا تكون إلّا على ذلك لأنّك إذا قلت: «أزيد في الدار أم عمرو» ؟ فعبارته: «أيّهما في الدار» ؟ ولو قلت:
«هل زيد منطلق» ؟ أو: «من زيد» ؟ أو: «ما زيد» ؟ لم يكن ل «أيّ» هاهنا مدخل ف «أيّ» واقعة على كلّ جماعة ممّا كانت إذا كانت «أيّ» بعضا لها.
* * * واعلم أنّ حروف الاستفهام مختلفة المعاني، مستوية في المسألة. وسنذكر من مسائل «أيّ» ما يوضّح لك جملته إن شاء الله.
تقول: «أيّ أصحابك زيد ضربه» ؟ فالتقدير: أيّ أصحابك واحد ضربه زيد؟ لأنّ قولك: «زيد ضربه» في موضع النعت. وإن شئت كان قولك: «زيد ضربه» خبرا ل «أيّ» ، وهو أوضح وأحسن في العربيّة.
ولو قلت: «أيّ الرجلين هند ضاربها أبوها» ، لم يكن كلاما لأنّ «أيّا» ابتداء، ولم تأت له بخبر.
فإن قلت: «هند ضاربها أبوها» في موضع خبره، لم يجز لأنّ الخبر إذا كان غير الابتداء، فلا بدّ من راجع إليه.