فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1290

هذا باب الحروف التي تكون استفهاما وخبرا وسنذكرها مفسّرة في أبوابها إن شاء الله

هذا باب «أيّ» مضافة ومفردة في الاستفهام

اعلم أنّ «أيّا» تقع على شيء هي بعضه، لا تكون إلّا على ذلك في الاستفهام. وذلك قولك: «أيّ إخوتك زيد» ؟ فقد علمت أنّ «زيدا» أحدها، ولم تدر أيّهما هو. وتقول: «أيّ زيد أحسن» ؟ فيكون الجواب: «رأسه أم رجله أم يده» ، وما أشبه ذلك.

واعلم أنّ كلّ ما وقعت عليه «أيّ» ، فتفسيره بألف الاستفهام و «أم» ، لا تكون إلّا على ذلك لأنّك إذا قلت: «أزيد في الدار أم عمرو» ؟ فعبارته: «أيّهما في الدار» ؟ ولو قلت:

«هل زيد منطلق» ؟ أو: «من زيد» ؟ أو: «ما زيد» ؟ لم يكن ل «أيّ» هاهنا مدخل ف «أيّ» واقعة على كلّ جماعة ممّا كانت إذا كانت «أيّ» بعضا لها.

* * * واعلم أنّ حروف الاستفهام مختلفة المعاني، مستوية في المسألة. وسنذكر من مسائل «أيّ» ما يوضّح لك جملته إن شاء الله.

تقول: «أيّ أصحابك زيد ضربه» ؟ فالتقدير: أيّ أصحابك واحد ضربه زيد؟ لأنّ قولك: «زيد ضربه» في موضع النعت. وإن شئت كان قولك: «زيد ضربه» خبرا ل «أيّ» ، وهو أوضح وأحسن في العربيّة.

ولو قلت: «أيّ الرجلين هند ضاربها أبوها» ، لم يكن كلاما لأنّ «أيّا» ابتداء، ولم تأت له بخبر.

فإن قلت: «هند ضاربها أبوها» في موضع خبره، لم يجز لأنّ الخبر إذا كان غير الابتداء، فلا بدّ من راجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت