فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1290

هذا باب ما يصغّر من الأماكن وما يمتنع من التصغير منها

اعلم أنّ أسماء الأماكن كسائر الأسماء خاصّها وعامّها. تقول في «دار» : «دويرة» ، كما تقول في «هند» : «هنيدة» . وكذلك «مكان» . تقول فيه: «مكيّن» ، وفي بيت: «بييت» و «بييت» .

فأمّا الأسماء المبهمة، فنحو: «خلف» ، و «دون» ، و «فوق» . تقول: «خليف ذاك» ، و «دوين ذاك» ، و «فويق ذاك» لأنّك أردت أن تقرّب ما بينهما وتقلّله.

فإن قلت: «هو عند زيد» ، لم يجز أن تصغّر «عند» وذلك أنّه قد يكون خلفه بكثير وبقليل، وكذلك دونه، وفوقه. فإذا صغّرتهما، قلّلت المسافة بينهما. وإذا قلت: «عندي» ، فقد بلغت إلى غاية التقريب، فلا معنى للتصغير.

وجملة باب الأماكن التذكير إلّا ما خصّه التأنيث منها، نحو قولك: «غرفة» ، و «علّيّة» ، و «مشرقة» ، و «مشربة» .

وكذلك تأنيث البناء نحو: «دار» ، إنّما هي في بابها بمنزلة «نار» ، و «قدر» ، و «شمس» . وكذلك تقول في تصغيرها: «دويرة» . وقد بيّنت لك في باب الظروف أنّ هذه المخصوصة لا يتعدّى الفعل إليها، لأنّه لا دليل فيه عليها. فإنّما يتّصل بها كما تتّصل بسائر الأسماء، وذلك قولك: «قمت في دار زيد» ، و «ذهبت إلى زيد» ، و «وضعته في يد زيد» ، و «رأيت أثرا في رجل زيد» . ولا يصلح أن تقول: «قمت دار زيد» ، ولا: «قمت المسجد الجامع يا فتى» لأنّ «قمت» لا يدلّ على مكان مخصوص. وإنّما يتعدّى إلى ما يعتور الأسماء. فلا يخلو منه شيء أو من بعضه. نحو: «قمت خلف زيد» ، و «سرت أمام عبد الله» ، و «قمت مكانا» . وقد مضى تفسير هذا في بابه.

فالظروف إنّما هي هذه على الحقيقة. فما جاء منها مؤنّثا بغير علامة: «قدّام»

و «وراء» ، وتصغيرهما: «قديديمة» و «وريّئة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت