اعلم أنّ للقسم أدوات توصّل الحلف إلى المقسم به لأنّ الحلف مضمر مطّرح لعلم السامع به كما كان قولك: «يا عبد الله» محذوفا منه الفعل لما ذكرت لك.
وكذلك كلّ مستغنى عنه فإن شئت، أظهرت الفعل كما أنّك تقول: «يا زيد عمرا» ، أي: عليك عمرا: وتقول: «الطريق يا فتى» ، أي: خلّ الطريق وترى الرامي قد رمى، فتسمع صوتا فتقول: «القرطاس والله» ، أي: أصبت.
وإن شئت قلت: «خلّ الطريق» ، و «يا زيد عليك عمرا» ، و «أصبت القرطاس يا فتى» .
وكذلك قوله عزّ وجلّ: {بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ} [1] إنّما هو: اتّبعوا وذلك لأنّه جواب قوله: {كُونُوا هُودًا أَوْ نَصََارى ََ} [2] .
فهكذا القسم في إضمار الفعل وإظهاره. وذلك قوله: «أحلف بالله لأفعلن» . وإن شئت قلت: «بالله لأفعلن» . والباء موصّلة كما كانت موصّلة في قولك: «مررت بزيد» .
فهي والواو تدخلان على كلّ مقسم به لأنّ الواو في معنى الباء، وإنّما جعلت مكان الباء، والباء هي الأصل كما كان في «مررت بزيد» ، و «ضربت بالسيف يا فتى» لأنّ الواو من مخرج الباء، ومخرجهما جميعا من الشفة، فلذلك أبدلت منها كما أبدلت من «ربّ» في
(1) البقرة: 135.
(2) البقرة: 135.