قوله [من الرجز] :
[237] وبلد ليس به أنيس
لأنّها لمّا أبدلت من الباء، دخلت على «ربّ» لما أشرحه لك في بابها كما تدخل الإضافة بعضها على بعض. فمن ذلك قوله عزّ وجلّ: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللََّهِ} [1] ، أي:
بأمر الله. وقال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [2] أي: على. وقال: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} [3] أي: يستمعون عليه. وقال الشاعر [من الطويل] :
[238] هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلّا بأجدعا
[237] التخريج: الرجز للعجّاج في الدرر 6/ 187وشرح التصريح 1/ 230وليس في ديوانه ولرؤية في ملحق ديوانه ص 176وبلا نسبة في مجالس ثعلب 1/ 316وهمع الهوامع 2/ 144.
الإعراب: «وبلد» : الواو: واو ربّ، «بلد» : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ، خبره.
محذوف «ليس» : فعل ماض ناقص. «به» : جار ومجرور متعلّقان بخبر «ليس» المحذوف. «أنيس» : اسم «ليس» مرفوع.
وجملة «يا مع المنادى المحذوف» : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «ليتني» :
استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة «وأنت معي» : في محلّ نصب حال. وجملة «ليس به أنيس» : في محلّ جرّ نعت «بلد» .
والشاهد فيه قوله «وبلد» حيث أبدلت الواو من (ربّ) ، وعملت عمها. ويروى الشاهد على النحو التالي:
يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلد ليس به أنيس
ولا شاهد في هذه الرواية.
(1) الرعد: 11.
(2) طه: 71.
(3) الطور: 38.
[238] التخريج: البيت لسويد بن أبي كاهل في الأزهية ص 268وشرح شواهد المغني 1/ 479 ولسان العرب 3/ 277 (عبد) ، 6/ 115 (شمس) ولامرأة من العرب في الخصائص 2/ 313وشرح المفصّل 8/ 21ولسان العرب 15/ 168 (فيا) وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 506ورصف المباني ص 389.
اللغة: العبدي: رجل من عبد القيس. الأجدع: المقطوع.
المعنى: لقد صلبوا الرجل على ساق النخلة، فانتقم منهم يا ربّ، واقطع أنوفهم جميعا، بحيث لا يعطس رجل من قبيلة شيبان إلا بأنف مقطوع.
الإعراب: هم: ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ. صلبوا: فعل ماض مبني على الضمّ، والواو: