فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1290

فإن قال قائل: ما معنى قولك: لقلّة تمكّنها؟

فإنّما قلّة تمكّنها: أنّهما داخلتان في معنى «غير» . تقول: «عندي رجل سوى زيد» ، أي: غير زيد. و «غير» ليس ممّا يصغّر لأنّك إذا قلت: «جاءني غيرك» ، لم تخصص واحدا من الناس، إنّما زعمت أنّه ليس به، وليس يجب فيمن كان غير المذكور أن يكون حقيرا.

ولو قلت: «عندي مثلك» ، فحقّرت «المثل» كان جيّدا لأنّك إذا حقّرت الذي هو مثله، زعمت أنّه هو حقير لأنّك حقّرت الآخر من حيث زعمت أنّه مثله.

وكذلك تحقير «شبه» ، و «نحو» ، و «شبيه» لأنّ الشيء لا يشبه الشيء في جميع حالاته، وإنّما يشبهه من حيث تشبّهه به، ولا يكون إلّا على مقدّمة: تقول: «كان خالد القسريّ مثل حاتم الطائيّ» . لم ترد الزمان والقدم، ولم ترد الجاهليّة والإسلام، ولم ترد أنّ القبيلة تجتمع عليهما، ولكنّك ذكرت جود خالد، فقرنته بحاتم لما سبق له.

وكذلك لو قلت: «كان جرير كامرىء القيس» بعد أن تذكر الشعر والمرتبة فيه، فهذا دليل التشبيه. فإن قلت: «هذا مثيل هذا» ، وقد قدّمت نحوا ممّا ذكرنا، علم أنّك حقّرته من حيث حقّرت المشبّه به. فبالمعنى يصلح اللفظ ويفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت