فكلّ ما ورد عليك من هذه الظروف ليست فيه علامة التأنيث، فهو على التذكير. تقول في تصغير «خلف» : «خليف» ، و «أمام» : «أميّم» كما تقول في «قذال» : «قذيّل» .
وكلّ شيء يجري مجرى «عند» ، فغير مصغّر لما ذكرت لك من امتناعه في المعنى.
فكذلك «سوى» و «سواء» ، يا فتى، إذا أردت بهما معنى المكان لأنّ قولك: «عندي رجل سواك» ، إنّما هو: عندي رجل مكانك يحلّ محلّك، ويغني غناءك. لا يصغّران لقلّة تمكّنهما.
فإن أردت بقولك «سواء» : الوسط من قوله عزّ وجلّ: {فَرَآهُ فِي سَوََاءِ الْجَحِيمِ} [1] .
وكما قال الشاعر [من الكامل] :
[228] يا ويح أنصار النبيّ ورهطه ... بعد المغيّب في سواء الملحد
صغّرته، فقلت: «سويّ» فاعلم. تحذف الياء لاجتماع الياءات. وكذلك إن أردت ب «سواء» معنى الاستواء كقولك: «هذا درهم سواء» ، أي: تمام، صغّرته كما يلزمك في كلّ متمكّن.
الإعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، «قد» : حرف تكثير. علوت: فعل ماض، والتاء: فاعله.
قتود: مفعول به منصوب بالفتحة. الرحل: مضاف إليه مجرور. يسفعني: فعل مضارع، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. يوم: فاعل لفعل (يسفعني) . قديديمة: مفعول فيه ظرف زمان متعلق بصفة ل (يوم) . الجوزاء: مضاف إليه. مسموم: صفة ل (يوم) مرفوع.
وجملة «قد علوت» : بحسب الواو. وجملة «يسفعني يوم» : في محل نصب حال.
والشاهد فيه: كالذي في الشاهد السابق.
(1) الصافات: 55.
[228] التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 209 (الهامش) ولسان العرب 14/ 412 (سوا) .
اللغة: رهط الرجل قومه وجماعته الأقربون. في سواء: في وسط. والملحد: مكان اللحد، وهو القبر.
المعنى: يرثي الشاعر لحال أتباع النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته.
الإعراب: يا: حرف نداء. ويح: منادى مضاف منصوب. أنصار: مضاف إليه. النبي: مضاف إليه.
ورهطه: «الواو» : حرف عطف، «رهط» : معطوف على (أنصار) ، و «الهاء» : مضاف إليه. بعد: مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بحال من (أنصار النبي ورهطه) ، أو ب «يا» ، لما فيها من معنى الندبة والإشفاق أو بالمصدر (ويح) . المغيّب: مضاف إليه. في سواء: جار ومجرور متعلقان ب (المغيب) . الملحد: مضاف إليه.
وجملة «يا ويح أنصار النبي» : ابتدائية لا محل لها.
والشاهد فيه: أن (سواء) معناه هنا وسط.