فإن أخبرت عن «خير الناس» ، قلت: «المعلم أنا زيدا عمرا إيّاه والمعلمي هو إيّاه إيّاه خير الناس» ، وإن شئت، قلت: و «المعلميه» إلّا أنّ الثاني من المنصوبات «إيّاه» وهو ضمير «خير الناس» ليقع كلّ واحد من هذه المفعولات في موضعه. فإن وصلته وهو متباعد، التبس ولم يبن موضعه. ألا ترى أنّ قولك: «أعلمت زيدا» ، أنّ «زيدا» هو الذي عرّفته، فإذا قلت:
«عمرا خير الناس» فإنّما عرّفته أنّ «عمرا» خير الناس.
ولو قدّمت، لصار المعنى: أنّ خير الناس المعروف بذلك هو عمرو. وكان ذلك معلوما. وصار «عمرو» الفائدة ألا ترى أنّك إذا قلت: «أعطيت زيدا عمرا» ، أنّ «عمرا» المدفوع و «زيدا» هو المدفوع إليه. فضع هذه الأشياء مواضعها لتعرف معانيها.
وإن أعملت الآخر على قول النحويّين، قلت: «أعلمت وأعلمني زيد عمرا خير الناس» ، فخبّرت عن نفسك قلت: «المعلم والمعلمه زيد عمرا خير الناس أنا» . فقلت «المعلم» ، فلم تعدّه كما كان في الفعل.
فإن أخبرت عن «زيد» ، قلت على قولهم: «المعلمه أنا عمرا خير الناس» ، و «المعلمي إيّاه إيّاه زيد» ، وإن شئت: «والمعلميه إيّاه زيد» فصار إعمال الآخر كإعمال الأول في قولهم، وفيما ذكرنا دليل على جميع الباب.