اعلم أنّها تدخل في أسماء معلومة وتلك الأسماء اختلّت وأزيلت عن وجهها، فسكنت أوائلها، فدخلتها ألف الوصل لذلك. فإن اتّصل بها شيء قبلها، سقطت الألفات لأنّ ألفات الوصل لا حظّ لها في الكلام أكثر من التوصّل إلى التكلّم بما بعدها. فإذا وصل إلى ذلك بغيرها، فلا وجه لذكرها.
ولم يكن حقّ الألف أن تدخل على الأسماء، كما لم يكن حقّ الأفعال أن تعرب، ولكن أعرب منها ما ضارع الأسماء. وأدخلت هذه الألف على الأسماء التي اختلّت، فنقصت عن تمكّن غيرها من الأسماء.
فمن ذلك «ابن» و «ابنة» لأنّه اسم منقوص قد سقط منه حرف، وذلك الحرف ياء أو واو. فتقول: «هذا ابن زيد» ، و «هذه ابنة زيد» ، فتسقط ألف الوصل. وكذلك إن صغّرت سقطت لأنّ فاء الفعل تتحرّك وتبتدأ، وتستغني عن ألف الوصل. تقول: «بنيّ» ، و «بنيّة» ، وكذلك «بنون» لمّا حرّكت الباء، سقطت الألف. و «بنات» بمنزلتها.
* * * ومن هذه الأسماء: «اسم» . تقول: «بدأت باسم الله» . وإذا صغّرت قلت: «سميّ» .
و «اثنان» كذلك. ولو كان يفرد، لكان يجب أن يكون في الواحد «اثن» ، ولكنّه لا يفرد في العدد فيبطل معناه.
ومن العرب من يجعله اسما لليوم على غير معنى العدد، فيقول: «اليوم الاثن» كما يقول: «الابن» ، و «اليوم الثني» . وليس ذلك بالجيّد لأنّ معنى التثنية أنّ الواحد كان عندهم الأوّل ثم بنوا الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس على ذلك كما تقول: «اليوم
يومان من الشهر»، أي: تمام يومين.