فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1290

وذلك قولك: «كلّمته فاه إلى فيّ» ، و «بايعته يدا بيد» . فإنّما انتصب لأنّه أراد:

«كلّمته مشافهة» ، و «بايعته نقدا» ، فوضع قوله: «فاه إلى فيّ» موضع «مشافهة» ، ووضع قوله: «يدا بيد» في موضع «نقدا» . فلو قلت: «كلّمته فوه إلى فيّ» ، لجاز لأنّك تريد:

«كلّمته وفوه إلى فيّ» .

وأمّا «بايعته يدا بيد» ، فلا يجوز غيره لأنّ المعنى: بايعته نقدا، أي: أخذت منه، وأعطيت، ولست تخبر أنّك بايعته ويد بيد كما أنّك كلّمته وفوه إلى فيك. ولكن تقول:

«بايعته يده فوق رأسه» ، أردت: ويده فوق رأسه، أي: وهذه حاله لأنّ هذا ليس من نعت «المبايعة» كما كان قولك: «مشافهة» و «نقدا» من نعت الفعل، فكذلك: «بايعته ويده في يدي» .

* * * واعلم أنّ من المصادر ما يدلّ على الحال وإن كان معرفة وليس بحال، ولكن دلّ على موضعه، وصلح للموافقة، فنصب، لأنّه في موضع ما لا يكون إلّا نصبا. وذلك قولك:

«أرسلها العراك» . و «فعل ذلك جهده وطاقته» ، لأنّه في موضع: «فعله مجتهدا» ، و «أرسلها معتركة» لأنّ المعنى: أرسلها وهي تعترك، وليس المعنى أرسلها لتعترك قال الشاعر [من الوافر] :

[330] فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدّخال

[330] التخريج: البيت للبيد في ديوانه ص 86وأساس البلاغة (نغص) وخزانة الأدب 2/ 192 وشرح أبيات سيبويه 1/ 20وشرح التصريح 1/ 373وشرح المفصّل 2/ 62والكتاب 1/ 372ولسان العرب 7/ 99 (نغص) ، 10/ 465 (عرك) ، 11/ 243 (دخل) والمعاني الكبير ص 446والمقاصد النحوية 3/ 219وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 85والإنصاف 2/ 822وجواهر الأدب ص 318 ولسان العرب 10/ 494 (ملك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت