فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 1290

هذا باب النونين: الثقيلة والخفيفة ومعرفة مواقعها[1]من الأفعال

اعلم أنّهما لا تدخلان من الأفعال إلّا على ما لم يجب، ولا يكون من ذلك إلّا في الفعل الذي يؤكّد ليقع. وذلك ما لم يكن خبرا فيما ضارع القسم.

فأمّا القسم، فإحداهما فيه واجبة لا محالة.

وأمّا ما ضارعه، فأنت فيه مخيّر.

وذلك قولك في القسم: «والله لأقومن» ، «وحقّ زيد لأمضين» ، فيلحق النون إمّا خفيفة وإمّا ثقيلة، لا يكون القسم إلّا كذاك. وقد شرحنا ذلك في باب القسم: لم كانت فيه واجبة؟

وأمّا الثقيلة فكقوله عزّ وجلّ: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصََّاغِرِينَ} [2] .

وأمّا الخفيفة، فعلى قراءة من قرأ: {وَلَيَكُونًا مِنَ الصََّاغِرِينَ} ، وكقوله: {كَلََّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنََّاصِيَةِ} [3] ، وقال الشاعر [من الطويل] :

[260] [تساور سوّارا إلى المجد والعلا] ... وفي ذمّتي لئن فعلت ليفعلا

[1] المناسب: «مواقعهما» .

(2) يوسف: 32.

(3) العلق: 15.

[260] التخريج: البيت لليلى الأخيلية في ديوانها ص 101وتخليص الشواهد ص 207وخزانة الأدب 6/ 243وشرح أبيات سيبويه 2/ 315والشعر والشعراء ص 456والكتاب 3/ 512والمقاصد النحوية 1/ 569.

اللغة: سوار: هو ابن أوفى القشيري وكان بينها وبينه مودة. تساور: تغالب.

المعنى: تقول الشاعرة: إنك مهما حاولت أن تبلغ مكانة سوار في مآثره ومكارمه، فلن تبلغ ذلك، لأنه سيكون قد سبقك إلى خير منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت