فمن مواضعها [1] : الأمر، والنهي، لأنّهما غير واجبين. وذلك قولك إذا لم تأت بهما: «اضرب» ، و «لا تضرب» ، فإذا أتيت بها قلت: «اضربن زيدا» ، و «لا تضربن زيدا» ، وإن شئت، ثقّلت النون، وإن شئت، خفّفتها، وهي، إذا خفّفت، مؤكّدة، وإذا ثقّلت، فهي أشدّ توكيدا، وإن شئت، لم تأت بها، فقلت: «اضرب» و «لا تضرب» . قال الله عزّ وجلّ: {وَلََا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَدًا} [2] ، وقال: {وَلََا تَتَّبِعََانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ} [3] ، وقال: {فَلََا تَمُوتُنَّ إِلََّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [4] .
وقال الشاعر في الخفيفة [من الطويل] :
[261] فإيّاك والميتات لا تقربنّها ... ولا تأخذن سهما حديدا لتقصدا
الإعراب: تساور: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. سوارا:
مفعول به منصوب بالفتحة. إلى المجد: جار ومجرور متعلقان بالفعل تساور. والعلا: «الواو» : حرف عطف، «العلا» : اسم معطوف على مجرور، مجرور مثله بالكسرة المقدرة على الألف. وفي ذمتي: «الواو» :
حرف استئناف، «في» : حرف جر، «ذمتي» : اسم مجرور وعلامة جره الكسرة، و «الياء» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف والتقدير: في ذمتي قسم.
لئن: «اللام» : موطئة للقسم، «إن» : حرف شرط جازم. فعلت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، في محل جزم لأنه فعل الشرط، و «التاء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل. ليفعلا: «اللام» :
واقعة في جواب القسم، «يفعلا» : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم جواب الشرط، وأبدلت نون التوكيد الخفيفة المحذوفة بألف الإطلاق.
وجملة «تساور سوارا» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «في ذمتي قسم» : استئنافية لا محل لها. وجملة «إن فعلت» : اعتراضية لا محل لها. وجملة «فعلت» : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة «ليفعلا» : جواب القسم لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: «وفي ذمتي ليفعلا» حيث أضمر القسم في الجملة وجاء بفعل مؤكّد بنون التوكيد بعده.
[1] المناسب: «مواضعهما» .
(2) الكهف: 23.
(3) يونس: 89.
(4) البقرة: 132.
[261] التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص 187والمقاصد النحوية 4/ 340.
اللغة: الفصد: شقّ الجلد لاستخراج الدم.