بسم الله الرّحمن الرّحيم
هذا باب «أن» المفتوحة وتصرّفها
اعلم أنّها إذا كانت مع الفعل مصدرا، جاز تقديمها وتأخيرها، ووقعت في كلّ موضع تقع فيه الأسماء إلّا أنّ معناها إذا وقعت على فعل مستقبل أنّها تنصبه، وذلك الفعل لما لم يقع، ولا يكون للحال. وذلك قولك: «أن تأتيني خير لك» ، و «يسرّني أن تقوم يا فتى» ، و «أكره أن تذهب إلى زيد» . فهذا هكذا.
وإن وقعت على فعل ماض، كانت مصدرا لما مضى. تقول: «سرّني أن قمت» ، و «ساءني أن كلّمك زيد وأنت غضبان» ، على: «أن كلّمت [1] زيدا» ، أي: لهذه العلّة.
* * * واعلم أنّها إذا وقعت بعدها الأفعال المستقبلة، وكانت بينها وبينها «لا» ، فإنّ عملها على حاله. تقول: «أحبّ ألّا تذهب يا فتى» ، و «أكره ألّا تكلّم زيدا» . والمعنى: أكره تركك كلام زيد.
فإن أردت بها الثقيلة، لم يجز أن يليها الفعل إلّا أن تأتي بعوض ممّا حذفت من المضمر والتثقيل. ونحن ذاكرو ذلك إن شاء الله.
وذلك قولك إذا أردت الثقيلة: «قد علمت أن لا تقوم» ، تريد: أنّك لا تقوم.
ف «لا» عوض. وهي إذا أردت الخفيفة غير فاصلة بين «أن» والفعل.
فأمّا السين و «سوف» فلا يكون «أن» قبلهما إلّا على التثقيل والإضمار لأنّهما ليستا ك «لا» ، ألا ترى أنّك تقول: «مررت برجل لا قائم ولا قاعد» ، فيكون بمنزلة قولك:
[1] المناسب «كلمك زيد» .