فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1290

هذا باب الظروف و «أمّا» إذا اتّصلت بشيء منهنّ «أنّ»

تقول: «يوم الجمعة أنّك خارج» ، و «اليوم أنّك راحل» ، و «لك عليّ أنّك لا تؤذى» لأنّه أراد: يوم الجمعة خروجك، وفي يوم الجمعة رحلتك، ولك عليّ ترك الأذى ألا ترى أنّك لو وضعت «ذاك» في هذا الموضع، لصلح، فكنت تقول: «في يوم الجمعة ذاك» ، و «لك عليّ ذاك» .

فإن قال قائل: هل يجوز: «اليوم إنّك منطلق» ، و «لك عليّ إنّك لا تؤذى» ؟

فإنّ ذلك غير جائز لأنّك تريد التقديم والتأخير، فيكون على قولك: «إنّك منطلق اليوم» ، و «إنّك لا تؤذى لك عليّ» . و «إنّ رحلتك يوم الجمعة» . وإنّما فسد لأنّ «إنّ» لا يصلح فيها التقديم والتأخير كما لم يصلح ذلك فيما تعمل فيه من الأسماء إذا كانت مكسورة. فإذا كانت مفتوحة، جاز فيها التقديم والتأخير، أعني تقديم الخبر وتأخيره، لأنّها موضوعة موضع المصدر.

* * * وتقول: «أمّا يوم الجمعة فإنّك مرتحل» لأنّ معنى «أمّا» : مهما يكن من شيء فإنّك مرتحل يوم الجمعة. فما بعد الفاء يقع مبتدأ ألا ترى أنّك تقول: «أمّا زيدا فضربت» ، فإنّما هو على التقديم والتأخير. لا يكون إلّا ذلك لأنّ المعنى: مهما يكن من شيء فزيدا ضربت، أو فضربت زيدا.

ولو قال قائل: «أمّا يوم الجمعة فأنّك مرتحل» ، لجاز، فيكون التقدير: مهما يكن من شيء ففي يوم الجمعة رحلتك. فهذا تقدير ما يقع في «أمّا» .

والدليل على أنّها في معنى الجزاء لزوم الفاء لجوابها، نحو: «أمّا زيد فمنطلق» ، {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلََا تَقْهَرْ} (1) ، {وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ} (2) و {أَمََّا مَنِ اسْتَغْنى ََ. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدََّى} (3) فالمعنى: مهما يكن من شيء فهذا الأمر فيه. فإنّما تقديرها في الكلام كلّه التقديم والتأخير، لا يكون إلّا على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت