اعلم أنّهم قالوا: «ذا عبد الله» ، و «هذا عبد الله» ، وقالوا في التهجّي: «باء» ، و «تاء» ، و «راء» ليدلّوا على أنّها أسماء.
فلو ألزمت النصب، لالتبست بالحروف لأنّ الحروف لا تصلح فيها الإمالة.
فإن قلت: فهلّا فعلوا ذلك في «ما» التي هي اسم لمضارعتها للحروف لأنّها لا تكون اسما إلّا بصلة، إلّا في الاستفهام أو الجزاء، فهي في هذين مضارعة للحروف التي هي للاستفهام والجزاء.
فأمّا في النفي فهي حرف وليست باسم، وكذلك هي زائدة في قولك: {فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ} [1] ونحوه.
فأمّا «إمّا» ، و «حتّى» ، وسائر الحروف التي ليست بأسماء، فإنّ الإمالة فيه خطأ.
ولكن «متى» تمال لأنّها اسم، وإنّما هي من أسماء الزمان، ولا يستفهم بها إلّا عن وقت.
فأمّا «عسى» فإمالتها جيّدة لأنّها فعل، وألفها منقلبة من ياء. تقول: «عسيت» كما تقول: «رمى» و «رميت» .
فأما «على» ، و «إلى» فلا تصلح إمالتهما لأنّ «على» من «علوت» ، وهي اسم، يدلّك على ذلك قولهم: «جئت من عليه» ، أي: من فوقه.
(1) النساء: 155والمائدة: 13.