وممّا تمال ألفه، ما كان قبلها فتحة وفي ذلك الحرف ياء. وذلك قولك: «نعم الله بك عينا» ، و «رأيت زينا» ، فالإمالة في هذا حسنة في الوقف من أجل الياء.
فأمّا إذا وصلت، فلا إمالة فيه من أجل أنّ الألف تذهب، ويصير مكانها التنوين.
ولو قلت: «هذا عمران» ، لكانت الإمالة حسنة من أجل كسرة العين.
فإن كان مكان الراء حرف من المستعلية، لم تصلح الإمالة لأنّ المستعلي أقرب إلى الألف وهو مفتوح. فإن قلت: «فهذان مسلمان» ، فأملت من أجل كسرة اللام، صلح، ويزيده حسنا علمك بأنّ النون مكسورة في الوصل، فإن قلت: «مصلحان» ، أو «مكرمان» ، لم تحسن الإمالة لأنّه لا كسر ولا ياء. فإن وصلت، حسنت وهي بعيدة لأنّ النون لا تلزمها الحركة في الوقف كما أنّك لو قلت: «رأيت عنبا» ، لم تكن إمالة لأنّه لا كسرة ولا ياء.
وتقول: «نعوذ بالله من النار» ، للتكرير الذي في الراء لأنّ الحركة تلحق في الوصل.
فإن قلت: «وعد الكافرون النار» ، أو قلت: «أحرقته النار» ، لم تكن إمالة لما ذكرت لك.
فأمّا قولهم: «هذا رجل حجّاج» ، فلم تجز الإمالة لأنّه لا شيء يوجبها، ثمّ قالوا في الاسم «الحجّاج» فإنّما أمالوا للفصل بين المعرفة والنكرة، والاسم والنعت لأنّ الإمالة أكثر، وليس بالحسن. النّصب أحسن وأقيس.
* * * اللغة والمعنى: وبار: قبيلة كانت تسكن في تخوم صنعاء، وكانت أكثر الأرضين خيرا. عنوة: غصبا وقهرا.
الإعراب: ومرّ: الواو حرف عطف، مرّ: فعل ماضي مبنيّ على الفتحة. دهر: فاعل مرفوع. على وبار: جار ومجرور متعلقان ب «مرّ» . فهلكت: الفاء: حرف عطف، و «هلك» : فعل ماضي مبنيّ، والتاء:
حرف للتأنيث. عنوة: حال منصوب. وبار: فاعل مرفوع.
وجملة «مرّ دهر» : معطوفة على ما قبلها وجملة «هلكت» : معطوفة على جملة «مرّ» .
والشاهد فيه: مجيء «وبار» مرّتين. وكانت في الأولى (على وبار) مبنيّة على الكسر، وفي الثانية (فهلكت وبار) معربة فرفعت بالضمّة.