تقول: «أخذت هذا بدرهم فصاعدا» ، و «أخذته بدرهمين فزائدا» .
لم ترد: أنّك أخذته بدرهم وبصاعد، فجعلتهما ثمنا، ولكنّ التقدير: أنّك أخذته بدرهم، ثمّ زدت صاعدا فمن ثمّ دخلت الفاء، ولو أدخلت «ثمّ» لكان جائزا نحو:
«أخذته بدرهم ثمّ صاعدا» ، ولكنّ الفاء أجود، لأنّ معناه الاتصال، وشرحه على الحقيقة:
أخذته بدرهم فزاد الثمن صاعدا.
ومن ذلك قولك: «بعت الشاء شاة ودرهما» . إنّما تأويله على الحقيقة: بعت الشاء مسعّرا شاة بدرهم.
فإن قلت: «لك الشاء شاة ودرهما» ، كنت بالخيار: إن شئت رفعت لأنّ «لك» ظرف. فهو بمنزلة قولك: «عبد الله في الدار قائم» ، و «قائما» .
إن قلت: «قائم» ، فإنّما خبّرت عن قيامه.
وإن قلت: «قائما» ، فإنّما خبّرت عن كونه في هذا المحلّ، فاستغنى الكلام به.
ومن قال: «في الدار عبد الله» وهو يريد أن يرفع القائم فليس بكلام تامّ لأنّه لم يأت بخبر. وإنّما «قائم» هو الخبر، ف «في الدار» ظرف ل «القائم» لا ل «زيد» .
وإذا كان «في الدار» خبرا فهو ل «زيد» لا ل «قائم» . وقد مضى تفسير هذا.
وتقدير قولك: «الشاء شاة ودرهما» : وجب لك الشاء مسعّرا شاة بدرهم كما أنّه إذا قال: زيد في الدار قائما، فمعناه: استقرّ زيد في الدار قائما. وإذا قال: «لك الشاء شاة ودرهم» . فإنّما المعنى: الشاء شاة بدرهم، ثمّ خبّر أنّه له بهذا السّعر، فعلى هذا يجري هذا الباب.