فهرس الكتاب
{لِلََّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [1] ، فهذا على لفظ «من» ، ثمّ قال: {وَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ} [2] على المعنى، وهذا كثير جدّا.
ومنهم من ينشد: «الحرب أوّل ما تكون فتيّة» ، يريد: الحرب فتيّة في هذا الوقت.
ومنهم من ينشد: الحرب أوّل ما تكون فتيّة»، على غير هذا التفسير الأوّل ولكن على قوله: أوّل ما تكون تسعى بزينتها فتيّة، فقدّم الحال.
ومنهم من ينشد: «الحرب أوّل ما تكون فتية» ، أراد: الحرب فتيّة وهي أوّل ما تكون.
ومنهم من ينشد: الحرب أوّل ما تكون فتيّة»، فخبّر أنّها أوّل شيء في هذه الحال.
فهذه الوجوه تدلّ على ما بعدها.
ولو قال قائل: معناه: أنّها أوّل ما تكون إذا كانت فتية، على قياس: «هذا بسرا أطيب منه تمرا» ، كان مجيدا.
فأمّا قولهم: «البرّ أرخص ما يكون قفيزا [3] بدرهم» ، و «الزيت أرخص ما يكون منوين [4] بدرهم» فعلى هذا.
وقولهم: «أرخص ما يكون البرّ بستين» ، تأويله: الكرّ [5] بستين، ولكنّهم حذفوا «الكرّ» لعلمهم بأنّ التسعير عليه يقع.
فكلّ ما كان معلوما في القول جاريا عند الناس فحذفه جائز لعلم المخاطب.
فعلى هذا فأجره.
(1) البقرة: 112.
(2) البقرة: 112.
[3] القفيز: من المكاييل معروف، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، وهو من الأرض قدر مئة وأربع وأربعين ذراعا، وقيل: هو مكيال تتواضع الناس عليه. (لسان العرب 5/ 395(قفز ) ) .
[4] المنا: الكيل أو الميزان الذي يوزن به، والمكيال الذي يكيلون به السمن وغيره. (لسان العرب 15/ 297(مني ) ) .
[5] الكرّ: مكيال لأهل العراق، وستّة أوقار حمار، وهو عند أهل العراق ستون قفيزا. (لسان العرب 5/ 137(كرر ) ) .