فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1290

نصب هذا في قول سيبويه، ودللنا على موضع الغلط في مذاهبهم، وما كان الأخفش يختار، وهو الذي لا يجوز غيره.

فأمّا تصييره «فتيّة» حالا ل «أوّل» ، «أوّل» مذكر، و «فتيّة» مؤنّثة، فلأن المعنى مشتمل عليها. فخرج هذا مخرج قول الله عزّ وجلّ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [1] لأنّ «من» وإن كان موحّد اللفظ، فإنّ معناه ها هنا الجمع، وكذلك: {فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ} [2] ، وهذا كثير جدّا. ومنه قول الشاعر [من الطويل] :

تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان [3]

أراد مثل اثنين ومثل اللذين. وقرأ القرّاء: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلََّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صََالِحًا} [4] .

وأمّا أبو عمرو فقرأ: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلََّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صََالِحًا} ، فحمل ما يلي على اللفظ، وما تباعد منها على المعنى، ونظير ذلك قوله عزّ وجلّ: {بَلى ََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ}

المعنى: الحرب في بدآياتها تشابه فتاة صغيرة، تستعرض جمالها وأناقتها أمام كلّ فتى طائش، فيسعى إليها.

الإعراب: والحرب: «الواو» : حسب ما قبلها، «الحرب» : مبتدأ مرفوع بالضمّة. أوّل: خبر مرفوع بالضمّة. ما: حرف مصدري، والمصدر المؤل من «ما» والفعل «تكون» مضاف. تكون: فعل مضارع ناقص مرفوع، و «اسمها» : ضمير مستتر تقديره «هي» . فتية: خبر (تكون) منصوب بالفتحة. تسعى: فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف، و «الفاعل» : ضمير مستتر تقديره (هي) . ببزتها: جار ومجرور متعلقان ب (تسعى) ، و «ها» : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه. لكل: جار ومجرور متعلقان ب (تسعى) .

جهول: مضاف إليه مجرور بالكسرة.

وجملة «الحرب أوّل» : حسب ما قبلها، أو ابتدائية لا محلّ لها. وجملة «تكون فتية» : صلة الموصول لا محلّ لها. وجملة «تسعى» : في محلّ نصب صفة ل (فتية) .

والشاهد فيه قوله: «والحرب أوّل ما تكون» حيث يجوز في «فتية» النصب والرفع، وكذلك أنّث الحرب بدليل التاء في (تكون) و (تسعى) ، والضمير المتصل في (ببزّتها) .

(1) يونس: 42.

(2) الحاقة: 47.

[3] تقدم بالرقم 232.

(4) الأحزاب: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت