اعلم أنّ «أن» والفعل بمنزلة المصدر. وهي تقع على الأفعال المضارعة فتنصبها، وهي صلاتها. ولا تقع مع الفعل حالا لأنّها لما لا يقع في الحال، ولكن لما يستقبل.
فإن وقعت على الماضي نحو: «سرّني أن قمت» ، و «ساءني أن خرجت» كان جيّدا. قال الله عزّ وجلّ: {وَامْرَأَةً: مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ} [2] : أي: لأن كان هذا فيما مضى.
فهذا كلّه لا يلحق الحال لأنّ الحال لما أنت فيه.
واعلم أنّ هذه لا تلحق بعد كلّ فعل، إنّما تلحق إذا كانت لما لم يقع بعد ما يكون توقّعا لا يقينا لأنّ اليقين ثابت. وذلك قولك: «أرجو أن تقوم يا فتى» ، و «أخاف أن تذهب يا فتى» . كما قال عزّ وجلّ: {نَخْشى ََ أَنْ تُصِيبَنََا دََائِرَةٌ} [3] .
ولو قلت: «أعلم أن تقوم يا فتى» ، لم يجز لأنّ هذا شيء ثابت في علمك، فهذا من مواضع «أنّ» الثّقيلة نحو: «أعلم أنّك تقوم يا فتى» .
وتقول: «أظنّ أنّك ستقوم» لأنّه شيء قد استقرّ في ظنّك كما استقرّ الآخر في
(1) انظر مبحث «أن» في الأزهية ص 7459والجنى الداني ص 227215وحروف المعاني ص 5958ورصف المباني ص 118111ومغنى اللبيب 1/ 3524وجواهر الأدب ص 199190وموسوعة الحروف ص 170157.
(2) الأحزاب: 50.
(3) المائدة: 52.