فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 1290

وفي قول النحويّين أنّك إذا قلت: «ضربت وضربني زيد» ، فإنّ الإخبار عن «التاء» في «ضربت» ، وعن «الياء» في «ضربني» واحد لأنّهما يرجعان إلى شيء واحد. وذلك قولك

على مذهب النحويّين: «الضارب والضاربه زيد أنا» . وهذان وإن كانا راجعين إلى شيء واحد فإنّما ذلك في المعنى. فأمّا اللفظ والموضع فمخالفان له.

وفي قول أبي عثمان إن أخبرت عن «التاء» ، قلت: «الضارب أنا والضاربي زيد» ، فتجعل «الضارب» مبتدأ، و «أنا» خبره، ولا تعدّه كما لم يكن في الفعل متعدّيا، وتأتي بالفعل، والفاعل في الإخبار وهو: «والضاربي زيد» لأنّ الكلام إنّما كان: «ضربت وضربني زيد» ، فجعلت الابتداء والخبر كالفعل والفاعل، وجعلت المتعدّي متعدّيا، والممتنع ممتنعا.

فإن أخبرت عن «الياء» في «ضربني» ، قلت: «الضارب أنا والضاربه زيد أنا» كما كنت قائلا إذا أخبرت عن نفسك في قولك: «ضربني زيد» : «الضاربه زيد أنا» ، لأنّ قولك:

«وضربني زيد» هو هذا الذي وصفنا أفلا ترى إلى بيان هذا، واشتماله على كلّ اسم، وامتناع قول النحويّين من بعض الأسماء لامتناع الصلات من راجع إلى الموصولات.

ويقول النحويّون: إذا قلت: «ظننت وظنّني أخواك منطلقا» فالتقدير في المعنى: أن يكون ظنّي بهما كظنّهما بي.

فإن أخبرت في قول النحويّين عن «الأخوين» ، فقلت: «الظانّ أنا والظانان منطلقا أخواك» ، كان محالا لأنّ قولك: «الظانّ أنا» الألف واللام للأخوين لأنّهما الخبر، وليس في الصلة ما يرجع إلى الموصول فهذا عندهم محال وكذلك هو على تقديرهم، ويجيزون في الذي لأنّهم لا يحتاجون إلى تكريرها مرّتين، ولكنّهم يذكرونها مرّة، ويعطفون أحد الفعلين على الآخر، فيرجع الذكر في أحدهما، فيكون كلاما. والتقدير: «اللذان ظننت وظنّاني منطلقا أخواك» فيصير الضمير في «ظنّاني» يرجع إلى «اللذين» .

والقول في هذه المسألة على قول أبي عثمان وهي: «ظننت وظنّني أخواك منطلقا» أن تقول إذا أخبرت عن نفسك: «الظانّ أنا، والظانّان منطلقا أخواك» ، فيصير الألف واللام في «الظانّ» لك، وتجعل «أنا» خبر الابتداء كما كان في المسألة فاعلا، ولا تعدّه لأنّه كان هناك غير متعدّ، ثمّ تعطف عليه الجملة على ما كانت في الفعل. فهذا لا يمتنع منه شيء.

فكلّ ما ورد عليك من هذا الباب، فقسه على ما ذكرت لك تجده مستقيما إن شاء الله.

هذا باب من «الذي» و «التي» ألّفه النحويّون فأدخلوا «الذي» في صلة «الذي» وأكثروا في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت