فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1290

هذا باب من «الذي» و «التي» ألّفه النحويّون فأدخلوا «الذي» في صلة «الذي» وأكثروا في ذلك

وإنّما قياسه قياس قولك: «الذي زيد أخوه أبوك» ، فتصل «الذي» بالابتداء والخبر، وقولك: «أبوك» خبر «الذي» لأنّه ابتداء، فتقول إذا كان «الذي» غير مبتدأ: «أرأيت الذي أخوه أبوك» ، فكأنّك قلت: «رأيت زيدا» . وقد أعلمتك أنّ «الذي» يوصل بالفعل والفاعل، وبالابتداء والخبر، والظرف، ولا بدّ في صلة «الذي» من راجع إليه يوضّحه. فإذا قلت: «رأيت الذي قام» ، فاسمه في «قام» ، وكذلك: «رأيت الذي في الدار» .

فإن كان الاستقرار والقيام لغيره، قلت: «رأيت الذي في الدار أبوه» ، و «رأيت الذي قام صاحبه» ، على ذلك يجري، كذلك: «رأيت الذي إن يأتني آته» لأنّ المجازاة جملة، وفيها ما يرجع إليه.

وإذا وصلت «الذي» ب «الذي» فلا بدّ للثاني من صلة وخبر، حتّى يكون في صلة الأوّل ابتداء وخبرا.

تقول: «الذي الذي في داره زيد أخوك» . فقولك «الذي» ابتداء، والثاني مبتدأ في صلته، وقولك «في داره» فيه ضميران: مرفوع بالاستقرار، ومخفوض بالإضافة. فالمرفوع يرجع إلى «الذي» الثاني، والمخفوض يرجع إلى «الأوّل» و «زيد» خبر «الذي» الثاني، و «أخوك» خبر «الذي» الأول لأنّ الثاني صار بصلته، وخبره صلة للأوّل. فهذا مجرى هذا الباب.

وتقول: «الذي التي اللذان ضربا جاريتها أخواك عنده عبد الله» . ف «الذي» ابتداء، و «التي» ابتداء في صلة «الذي» ، و «اللذان» ابتداء في صلة «التي» ، وقولك «ضربا جاريتها» صلة «اللذين» ، والهاء في «جاريتها» ترجع إلى «التي» ، و «أخواك» خبر «اللذين» فتمّت صلة «الذي» ، وقولك «عبد الله» خبر «الذي» .

فإن أدخلت على هذا «كان» ، فالكلام على حاله إلّا «الذي» ، و «عبد الله» فإنّك جاعل أحدهما اسم «كان» ، والآخر خبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت