اعلم أنّك إذا أردت بالثاني ما أردت بالأوّل من الإجراء على الحرف، لم يكن إلّا منسوقا عليه. تقول: «أريد أن تقوم فتضرب زيدا» ، و «أريد أن تأتيني وتكرمني» ، و «أريد أن تجلس ثمّ تتحدّث يا فتى» .
فإن كان الثاني خارجا عن معنى الأوّل، كان مقطوعا مستأنفا، وذلك قولك: «أريد أن تأتيني فتقعد عنّي» ؟ و «أريد أن تكرم زيدا فتهينه» ؟! فالمعنى: أنّه لم يرد الإهانة. إنّما أراد الإكرام. فكأنّه في التمثيل: أريد أن تكرم زيدا فإذا أنت تهينه، وأريد أن تأتيني فإذا أنت تقعد عنّي، كما قال [من الرجز] :
[111] والشّعر لا يضبطه من يظلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه
[111] التخريج: الرجز للحطيئة في ديوانه ص 239والأزهية ص 242والدرر 6/ 86ولرؤبة في ملحق ديوانه ص 186والكتاب 3/ 53وبلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 149وهمع الهوامع 2/ 131 ولسان العرب 7/ 136 (حضض) .
اللغة: ارتقى: صعد. الحضيض: قرار الأرض عند سفح الجبل. زلّت: سقطت. الإعراب:
الوضوح والاعجام: عدم الإفصاح.
المعنى: من يريد أن يكون شاعرا مفلّقا فعليه الجدّ والاجتهاد والدّربة، فطريقه صعبة، والصعود فيه إلى عالم الشهرة طويل، فمن فعل بلا تمكّن سقط إلى أسفل، واحتقره الناس، لأنّه كمن أراد الشرح فأبهم.
الإعراب: والشعر: الواو: بحسب ما قبلها، الشعر: مبتدأ مرفوع بالضمّة. لا: حرف نفي لا محلّ له. يضبطه: فعل مضارع مرفوع، والهاء: ضمير في محل نصب مفعول به. من: اسم موصول في محلّ رفع