فهرس الكتاب
وذلك قولك: «ادخلوا الأوّل فالأوّل» ، و «ادخلوا رجلا رجلا» . تأويله: ادخلوا واحدا بعد واحد.
فأمّا «الأوّل» ، فإنّما انتصب على الحال وفيه الألف واللام لأنّه على غير معهود، فجريا مجرى سائر الزوائد.
ألا ترى أنّك لو قلت: «الأوّل فالأوّل أتونا» ، لم يجز لأنّك لست تقصد إلى شيء بعينه، ولو قلت: «الرجال أتونا» ، كان جيدا.
وإن شئت قلت «دخلوا الأوّل فالأوّل» على البدل. كأنّك قلت: «دخل الأوّل فالأوّل» . وكذلك لو قلت: «دخلوا رجل فرجل» ، فأبدلت النكرة من المعرفة كما قال الله عزّ وجلّ: {بِالنََّاصِيَةِ نََاصِيَةٍ كََاذِبَةٍ خََاطِئَةٍ} [1] .
فإذا قلت: «ادخلوا الأوّل فالأوّل» ، فلا سبيل عند أكثر النحويّين إلى الرفع لأنّ البدل لا يكون من المخاطب لأنّك لو قدّرته بحذف الضمير، لم يجز. فأمّا عيسى بن عمر فكان يجيزه. ويقول: معناه: ليدخل الأوّل فالأوّل، ولا أراه إلّا جائزا على المعنى لأنّ قولك:
«ادخل» إنّما هو: «لتدخل» في المعنى.
وقرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم: {فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [2] ، فإذا قلت: «ادخلوا الأوّل والآخر، والصغير والكبير» ، فالرفع لأنّ معناه: ادخلوا كلّكم. فهذا لا يكون إلّا مرفوعا، ولا يكون إلّا بالواو لأنّ «الفاء» تجعل شيئا بعد شيء، و «الواو» تتّصل على معنى قولك: «كلّكم» .
ألا ترى أنّك تقول: «مررت بزيد أخيك وصاحبك» ، فتدخل «الواو» على حدّ قولك: «زيد العاقل الكريم» ، وكذلك: «زيد العاقل، والكريم» . ولو قلت: «العاقل فالكريم» ، أو
(1) العلق: 15، 16.
(2) يونس: 58.