فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1290

«العاقل ثمّ الكريم» ، لخبّرت أنّه استوجب شيئا بعد شيء.

وكان سيبويه يقول: جيّد أن تقول: «هذا خاتمك حديدا» ، و «هذا سرجك خزّا» ، ولا تقول على النّعت: «هذا خاتم حديد» إلّا مستكرها، إلّا أن تريد البدل وذلك لأنّ «حديدا» و «فضّة» وما أشبه ذلك جواهر، فلا ينعت بها لأنّ النعت تحلية. وإنّما يكون هذا نعتا مستكرها إذا أردت التمثيل.

وتقول: «هذا خاتم مثل الحديد» ، أي: في لونه وصلابته، و «هذا رجل أسد» أي:

شديد. فإن أردت السبع بعينه، لم تقل: «مررت برجل أسد أبوه» . هذا خطأ، وإنّما أجاز سيبويه: «هذا خاتمك حديدا» ، وهو يريد الجوهر بعينه لأنّ الحال مفعول فيها، والأسماء تكون مفعولة، ولا تكون نعوتا حتّى تكون تحلية.

وهذا في تقدير العربيّة كما قال، ولكن لا أرى المعنى يصحّ إلّا بما اشتقّ من الفعل، نحو: «هذا زيد قائما» لأنّ المعنى أنبّهك له في حال قيام.

وإذا قال: «هذا خاتمك حديدا» ، ف «الحديد» لازم. فليس للحال ها هنا موضع بيّن، ولا أرى نصب هذا إلّا على التبيين لأنّ التبيين إنّما هو بالأسماء. فهذا الذي أراه، وقد قال سيبويه ما حكيت لك.

ولو قلت: «مررت بزيد رجلا صالحا» ، لصلحت الحال لقولك: «صالحا» إلّا أن يكون علم أنّك مررت بزيد، وهو بالغ، فتقول: «مررت بزيد رجلا» ، أي في حال بلوغه.

فقد دللتك بهذا على معنى الحال.

* * * ومن الحالات قولك: «ما شأنك قائما» ، والتقدير: ما أمرك في هذه الحال. فهذا التقدير، والمعنى: لم قمت؟ كما أنّك تقول: «غفر الله لزيد» ، واللفظ لفظ الإخبار، والمعنى معنى الدعاء، وقولك: «يعلم الله لأقومنّ» . اللفظ لفظ: «يذهب زيد» والمعنى القسم.

ومثل هذا: «ما لك قائما» ؟ والتقدير: أيّ شيء لك في حال قيامك؟ والمعنى: لم قمت؟ قال الله جلّ ذكره: {فَمََا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [1] . والمعنى والله أعلم: ما

(1) المدثر: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت