فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1290

فإذا قلت: «هذا العدد» ، فمعناه: من ذا النوع.

فلمّا قلت: «درهما» ، جئت بواحد يدلّ على النوع، لاستغنائك عن ذكر العدد، فلمّا اجتمع في «كم» الاستفهام وأنّها تقع سؤالا عن واحد كما تقع سؤالا عن جمع، ولا تخصّ عددا دون عدد لإبهامها، ولأنّها لو خصّت، لم تكن استفهاما لأنّها كانت تكون معلومة عند السائل، دخلت «من» على الأصل، ودخلت في التي هي خبر لأنّها في العدد والإبهام كهذه.

واعلم أنّ كلّ تمييز ليس فيه ذكر للمقصود فإنّ «من» لا تدخله إذا كان مفردا لأنّك لو أدخلتها، لوجب الجمع وذلك قولك: «عشرون درهما» ، و «مائة درهم» ، و «كلّ رجل جاءني فله درهم» ، و «هو خير منك عبدا» ، و «أفره منك دابّة» ، و «عندي ملء قدح عسلا» ، و «على التمرة مثلها زبدا» .

فإن كان فيها ذكر الأوّل دخلت «من» في المخصوص، فقلت: «ويحه رجلا» ، و «ويحه من رجل» و «لله درّه فارسا» ، و «من فارس» ، و «حسبك به رجلا» ، و «من رجل» .

ولا يكون هذا في المضمر الذي يقدّم على شريطة التفسير، لأنّه مجمل، نحو: «ربّه رجلا قد رأيته» ، و «نعم رجلا عبد الله» ، وقد مضى بابها مفسّرا.

هذا باب الأفعال التي تسمّى أفعال المقاربة وهي مختلفة المذاهب والتقدير، مجتمعة في المقاربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت