فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1290

ولو قلت: «كم رجل قد أتاني لا رجل، ولا رجلان» ، كان جيّدا، لأنّك تعطف على «كم» ، ولا يجوز مثل هذا في باب «ربّ» لأنّها حرف فأمّا قوله [من الكامل] :

[279] إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن ... عارا عليك وربّ قتل عار

فعلى إضمار «هو» لا يكون إلّا على ذلك. فهذا إنشاد بعضهم، وأكثرهم ينشده:

وبعض قتل عار

فأمّا قوله: «كم من رجل قد رأيته» ؟ فتدخل «من» وأنت لا تقول: «عشرون من رجل» فإنّما ذلك لأنّ «كم» استفهام، والاستفهام يدخل فيما وقع عليه «من» توكيدا وإعلاما أنّه واحد في معنى الجميع، وذلك: «هل أتاك من أحد» ؟ كما تقول في المنفيّ: «ما أتاني من رجل» . ولو قلت: «ما أتاني رجل» ، و «هل أتاني رجل» ، لجاز أن تعني واحدا والدليل على ذلك وقوع المعرفة في هذا الموضع، نحو: «ما أتاني زيد» ، و «هل أتاك زيد» ؟

ومعنى قولك: «عشرون درهما» : إنّما هو عشرون من الدراهم لأنّ «عشرون» وما أشبهه اسم عدد.

[279] التخريج: البيت لثابت بن قطنة في ديوانه ص 49والحماسة الشجرية 1/ 330وخزانة الأدب 9/ 565، 576، 577والدرر 2/ 12وشرح شواهد المغني 1/ 89، 393والشعر والشعراء 2/ 635وبلا نسبة في الأزهيّة ص 260وتلخيص الشواهد ص 160والجنى الداني ص 439وجواهر الأدب ص 205، 365وخزانة الأدب 9/ 79وشرح التصريح 2/ 112ومغني اللبيب 1/ 27، 134، 2/ 503والمقرب 1/ 220وهمع الهوامع 1/ 97، 2/ 25.

المعنى: يقول الشاعر لمن يرثيه بهذا البيت: إنّ قتلهم لك ليس عارا عليك لما عرف عنك من كريم السجايا، وقد يكون القتل عارا على المقتول في كثير من الأحيان.

الإعراب: إن: حرف شرط جازم. يقتلوك: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة فاعل، و «الكاف» : مفعول به. فإنّ: «الفاء» : رابطة لجواب الشرط، «إن» : حرف مشبه بالفعل. قتلك: اسم (إن) منصوب، و «الكاف» : مضاف إليه. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم ب «لم» ، واسم «يكن» مستتر جوازا تقديره: (هو) . عارا: خبر (يكن) منصوب. عليك: جار ومجرور متعلقان بصفة ل (عارا) . ورب: «الواو» : استئنافية، «رب» : حرف جر شبيه بالزائد. قتل: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. عار: خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو) .

وجملة «إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «يقتلوك» : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة «إن قتلك لم يكن» : جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم، وجملة «لم يكن عارا» : خبر (إن) محلها الرفع. وجملة «ربّ قتل عار» : استئنافية. وجملة «هو عار» : خبر للمبتدأ (قتل) محلها الرفع.

والشاهد فيه: أنّ (عار) خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو) ، وليس خبرا ل (رب) لأنها حرف، وليست اسما بمعنى (بعض) خلافا للكوفيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت