فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1290

هذا باب الأمثلة التي يمثّل بها أوزان الأسماء والأفعال

تقول: كلّ «أفعل» في الكلام يكون نعتا، فغير مصروف، وإن كان اسما، انصرف.

فإن قال قائل: لم قلت، كلّ «أفعل» يكون وصفا، لا ينصرف، وأنت قد صرفت «أفعلا» هذه التي ذكرت أنّها تكون وصفا؟

قيل له: «أفعل» ليس وصفا في الكلام مستعملا وإنّما هو مثال يمثّل به.

فإنّما قلت: إذا كان هذا المثال وصفا، لم ينصرف، ولو كان هذا شيئا قد علم وصفا، لم تصرفه، ولم تقل: إذا كان وصفا، ولكن تقول: لأنّه وصف كما تقول: كلّ «آدم» في الكلام لا ينصرف لأنّ «آدم» نعت مفهوم وعلى هذا تقول: كلّ «أفعل» في الكلام، تريد به الفعل فهو مفتوح لأنّ «أفعلا» مثال، وليس بفعل معروف، وموقعه بعد كلّ وهو مفرد يدلّك على أنّه اسم.

ولكن لو قلت: كلّ «أفعل زيد» مفتوح، لم يكن إلّا هكذا لأنّك قد رفعت به «زيدا» ، فأخلصته فعلا، ووقعت «كلّ» عليه لأنّه عامل ومعمول فيه، فهو حكاية.

ونظير ذلك قولك: «هذا رجل أفعل» فاعلم فلا تصرف «أفعل» لأنّك وضعته موضع النعت كما وضعت الأوّل موضع الفعل، هذا قول الخليل وسيبويه.

وكان المازنيّ يقول: «هذا رجل أفعل» ، فيصرف «أفعلا» هذا، ويقول: لأنّه ليس بنعت معلوم.

وأمّا «أفعل زيد» ، فيجعله «فعلا» لأنّه قد رفع «زيدا» به، وهو مذهب.

وقول الخليل وسيبويه أقوى عندنا.

فإذا قلت «أفعل» إذا كان نعتا، لم ينصرف «أفعل» لأنّه معرفة وإنما بدأت به لذلك.

فكأنّك قلت: «هذا البناء» ، إذا كان نعتا.

وتقول: كلّ «فعلان» له «فعلى» لا ينصرف، وإن لم تكن له «فعلى» فمصروف.

وإنّما صرفت «فعلانا» ها هنا لأنّه ليس بشيء معروف له «فعلى» والقول فيه القول في الأوّل. وعلى ذلك تقول: «فعلان» ، إذا كانت له «فعلى» ، لم ينصرف، فلا تصرف «فعلان» لأنّه معرفة كما قلنا فيما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت