فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1290

اعلم أنّ الفاء عاطفة في الفعل كما تعطف في الأسماء. تقول: «أنت تأتيني فتكرمني» ، و «أنا أزورك فأحسن إليك» كما تقول: «أنا آتيك ثمّ أكرمك» ، و «أنا أزورك وأحسن إليك» . هذا إذا كان الثاني داخلا فيما يدخل فيه الأول. كما تكون الأسماء في قولك: «رأيت زيدا فعمرا» ، و «أتيت الكوفة فالبصرة» . فإن خالف الأوّل الثّاني، لم يجز أن يحمل عليه، فحمل الأوّل على معناه، فانتصب الثاني بإضمار «أن» ، وذلك قولك: «ما تأتيني فتكرمني» ، و «ما أزورك فتحدّثني» .

إن أراد: «ما أزورك» ، و «ما تحدّثني» كان الرفع لا غير لأنّ الثاني معطوف على الأوّل.

وإن أراد: «ما أزورك فكيف تحدّثني» ؟ و «ما أزورك إلّا لم تحدّثني» ، على معنى:

«كلّما زرتك، لم تحدّثني» كان النصب لأنّ الثاني على خلاف الأوّل. وتمثيل نصبه أن يكون المعنى: ما تكون منّي زيارة فيكون حديث منك. فلمّا ذهبت بالأوّل إلى الاسم، أضمرت «أن» إذ كنت قد عطفت اسما على اسم، لأن «أن» وما عملت فيه اسم، فالمعنى:

لم تكن زيارة فإكرام، وكذلك كلّ ما كان غير واجب. وهو الأمر، والنهي، والاستفهام.

فالأمر: «ائتني فأكرمك» ، و «زرني فأعطيك» ، كما قال الشاعر [من الرجز] :

[95] يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا

(95) التخريج: الرجز لأبي النجم في الدرر 3/ 52، 4/ 79والرد على النحاة ص 123وشرح التصريح 2/ 239والكتاب 3/ 35ولسان العرب 3/ 83 (نفخ) والمقاصد النحوية 4/ 387وهمع الهوامع 2/ 10وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 182ورصف المباني ص 381وسرّ صناعة الإعراب 1/ 270، 274وشرح الأشموني 2/ 302، 3/ 562وشرح ابن عقيل ص 570وشرح قطر الندى ص 71وشرح المفصل 7/ 26واللمع في العربية ص 210وهمع الهوامع 1/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت