فهرس الكتاب
والنهي مثل: «لا تأتني فأكرمك» ، كقوله عزّ وجلّ: {لََا تَفْتَرُوا عَلَى اللََّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذََابٍ} [1] ، وكقوله عزّ وجلّ: {وَلََا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [2] .
والاستفهام: «أتأتيني فأعطيك» ؟ لأنّه استفهم عن الإتيان، ولم يستفهم عن الإعطاء.
وإنّما يكون إضمار «أن» إذا خالف الأوّل الثاني. لو قلت: «لا تقم فتضرب زيدا» ، لجزمت إذا أردت: «لا روايته و «لا تضرب زيدا» . فإذا أردت: «لا تقم فتضرب زيدا» ، أي: فإنّك إن قمت ضربته لم يكن إلا النصب لأنّك لم ترد ب «تضرب» النهي. فصار المعنى: لا يكن منك قيام، فيكون منك ضرب لزيد.
وذلك: «أتأتيني فأكرمك» ؟ المعنى: أيكون هذا منك؟ فإنّه متى كان منك، كان منّي إكرام.
* * * اللغة والمعنى: ناق: ترخيم «ناقة» . نوع من السير السريع. الفسيح: الواسع الخطى.
سليمان: هو سليمان بن عبد الملك بن مروان.
يقول الشاعر لناقته: يا ناقتي أسرعي في سيرك لنصل إلى سليمان بن عبد الملك، فنحظى بعطاياه ونرتاح.
الإعراب: يا: حرف نداء. ناق: منادى مرخّم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب على النداء.
سيري: فعل أمر مبنيّ على حذف النون لاتّصاله بياء المخاطبة، والياء: ضمير في محلّ رفع فاعل. عنقا:
صفة لمفعول مطلق محذوف تقديره: «سيري سيرا عنقا» . فسيحا: نعت «عنقا» منصوب. إلى: حرف جرّ.
سليمان: اسم مجرور بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف، والجار والمجرور متعلّقان ب «سيري» . فنستريحا:
الفاء: سببية، نستريحا: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة، والألف: للإطلاق، والمصدر المؤوّل من «أن نستريحا» معطوف على مصدر منتزع ممّا قبله، والتقدير: ليكن منك سير فاستراحة.
وجملة «يا ناق» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة. وجملة «سيري» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافيّة.
والشاهد فيه قوله: «فنستريحا» حيث نصب الفعل المضارع «نستريح» ب «أن» مضمرة بعد فاء السببيّة في جواب الأمر.
(1) طه: 61.
(2) طه: 81.