فهرس الكتاب
تقول: «مررت برجل خير منك أبوه» ، و «جاءني رجل خير منك أخوه» ، و «رأيت رجلا أفضل منك أخوه» . يختار في هذا الرفع والانقطاع من الأوّل لأنّه ليس اسم الفاعل الذي يجري على الفعل نحو: «فاعل» ، وما أشبه ذلك ممّا هو اسم الفاعل، نحو: «مررت برجل حسن أبوه» لأنّه اسم من «حسن يحسن» ، و «مررت برجل كريم أبوه» ، لأنّه من «كرم» ك «ضارب» من «ضرب» .
و «أفضل» فيه معنى الفعل، فإن أجريته على الأوّل، فبذلك المعنى، كأنّك قلت:
«يفضله أبوه» .
وإن لم تجره، فلما ذكرت لك، وهو الباب.
فإن جرى على الأوّل، أتبعته لأنّه نعت له خاصّة، وذلك قولك: «مررت برجل خير منك» ، و «مررت بدرهم سواء يا فتى» ، و «مررت برجل سواء درهمه» .
فإن قلت: «برجل سواء هو والعدم» ، خفضت لأنّ «سواء» له خاصّة. فعلى هذا يجري هذا الباب.
* * * ثمّ نذكر المسائل، ونقول: «ما رأيت رجلا أحسن عنده زيد من عمرو» . فأجريت «أحسن» على الأوّل خلافا لما ذكرت أنّه المختار، ولم يجز ها هنا غيره وذلك أنّك إذا قلت: «ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد» ، فأردت أن ترفع «أحسن» ، كنت قد أضمرت قبل الذكر، وذلك لأنّ الهاء في قولك «منه» إنّما هي «الكحل» .
ولو قلت: «ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد» ، كنت قد فصلت بين «الكحل» وما هو له بما ليس من الكلام، ووضعته في غير موضعه. فإن أخّرت «الكحل» ، فقلت: «ما رأيت رجلا أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل» ، وأنت تقدّر أنّ «أحسن» هو الابتداء، كان خطأ لما قدّمت من ضمير «الكحل» قبل ذكره.
وإن قدّرت أن يكون «الكحل» هو الابتداء، فجيّد بالغ، وتأخيره كتقديمه. فكأنّك قلت: «ما رأيت رجلا الكحل في عينه أحسن منه في عين زيد» .