فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 1290

تقول: «أما إن غفر الله لك» ، وإن شئت: «أما أن» ، على ما فسّرت لك في «أما» أنّها تقع للتنبيه، وتقع في معنى قولك: «حقّا» فالتقدير: أما إنّه، وأما أنّه غفر الله لك.

فإن قلت: فكيف جاز الإضمار والحذف بغير عوض؟

فإنّما ذلك لأنّك لا تصل إلى «قد» لأنّك داع، ولست مخبرا ألا ترى أنّ الإضمار قد دخل في المكسورة لهذا المعنى، ولا يدخل فيها في شيء من الكلام.

وتقول في المستقبل على هذا المنهاج: «أما أن يغفر الله لك» ، تريد: أما أنّه، وإن شئت: «أما إن يغفر الله لك» لأنّك لو أدخلت السين أو سوف، لتغيّر المعنى، وكنت مخبرا، ولو أدخلت «لا» ، لانقلب المعنى، وصرت داعيا عليه فلذلك جاز بغير عوض.

ولمّا كانت المكسورة تحذف بتثقيلها مع الضمير في هذا الموضع ليوصل إلى هذا المعنى، ولا يقع ذلك فيها في شيء من الكلام غير هذا الموضع، كانت المفتوحة أولى لأنّ الضمير فيها مع العوض.

فأمّا قولك: «قد علمت أن زيد منطلق» ، فمعناه: أنّه زيد منطلق، ولا تحتاج إلى عوض، كما قال الشاعر [من البسيط] :

[259] في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كلّ من يحفى وينتعل

[259] التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص 109والأزهية ص 64وتخليص الشواهد ص 382وخزانة الأدب 5/ 426، 8/ 390، 10/ 393، 11/ 353، 354والدرر 4/ 194وشرح أبيات سيبويه 2/ 76والكتاب 2/ 137، 3/ 74، 164، 454والمحتسب 1/ 308ومغني اللبيب 1/ 314والمقاصد النحوية 2/ 287والمنصف 3/ 129وبلا نسبة في خزانة الأدب 10/ 391ورصف المباني ص 115وشرح المفصل 8/ 71وهمع الهوامع 1/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت