إذا قال لك رجل: «جاءني عبد الله» ، فإنّ السؤال إذا كنت تعرف جماعة كلّهم عبد الله: «من عبد الله» ؟
وإذا قال: «رأيت عبد الله» ، قلت: «من عبد الله» ؟
وإن قال: «مررت بعبد الله» ، قلت: «من عبد الله» ؟
فهذا سبيل كلّ اسم علم مستفهم عنه أن تحكيه كما قال المخبر.
ولو قلت: في جميع هذا: «من عبد الله» ؟ كان حسنا جيّدا. وإنّما حكيت ليعلم السامع أنّك تسأله عن هذا الذي ذكر بعينه، ولم تبتدىء السؤال عن آخر له مثل اسمه.
والدليل على ذلك أنّك لو قلت: «ومن» أو «فمن» لم يكن ما بعدهما إلّا رفعا لأنّك عطفت على كلامه، فاستغنيت عن الحكاية لأنّ العطف لا يكون مبتدأ.
فإن قال: «رأيت أخاك» ، أو «مررت بأخيك» ، كان الاستفهام: «من أخوك» ، أو:
«من أخي» ؟ ولا تحكي لأنّ الحكاية إنّما تصلح في الأسماء الأعلام خاصّة، لما أذكره لك من أنّها على غير منهاج سائر الأسماء.
وكذلك إن قال: «رأيت الرجل يا فتى» ، قلت: «من الرجل» ؟
وكان يونس يجري الحكاية في جميع المعارف، ويرى بابها وباب الأعلام واحدا.
وقد يجوز ما قال، وليس بالوجه. وإنّما هو على قول من قيل له: «عندي تمرتان» فقال: «دعني من تمرتان» ، وقيل له: «رأيت قرشيّا» فقال: «ليس بقرشيّا» .
فهذا جائز، وليس هو على الباب. إنّما تحكى الجمل نحو: قلت: «زيد منطلق» لأنّه كلام قد عمل بعضه في بعض. وكذلك قرأت: {الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} [1] ، و «رأيت على خاتمه: الله أكبر» .
(1) الفاتحة: 1.