وذلك قولك: «هذا زيد حقّا» لأنّك لمّا قلت: «هذا زيد» ، فخبّرت، إنّما خبّرت بما هو عندك حقّ، فاستغنيت عن قولك: «أحقّ ذاك» ، وكذلك: «هذا زيد الحقّ لا الباطل» لأنّ ما قبله صار بدلا من الفعل.
ولو قلت: «هذا زيد الحقّ» ، لكان رفعه على وجهين، وليس على ذلك المعنى، ولكن على أن تجعل «زيدا» هو الحقّ، وعلى أنّك قلت: «هذا زيد» ، ثمّ قلت: «الحقّ» ، تريد: قولي هو الحقّ، لأنّ «هذا زيد» إنّما هو قولك.
وقد قرىء هذا الحرف على وجهين، وهو قوله عزّ وجلّ: {ذََلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ} [1] ، و {قَوْلَ الْحَقِّ} .
وتقول: «هذا القول لا قولك» ، أي: ولا أقول قولك.
فتأويل هذا: أنّ «قولك» بمنزلة: «هذا القول حقّا» ، و «هذا القول غير قيل باطل» لأنّه توكيد للأوّل.
ولو قلت: «هذا القول لا قولا» ، لم يكن لهذا الكلام معنى لأنّك إنّما تؤكّد الأوّل بشيء تحقّه، فإذا قلت: «غير قيل باطل» ، فقد أوجبت أنّه حقّ، فإذا قلت: «لا قولك» ، فقد دللت على أنّه قول باطل، فعلى هذا تؤكّد.
ومن ذلك: «لأضربنّ زيدا قسما حقّا» . ومن ذلك قوله [من الكامل] :
إنّي لأمنحك الصّدود وإنّني ... قسما إليك مع الصّدود لأميل [2]
(1) مريم: 34.
[2] تقدم بالرقم 329.